العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥١ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
الرابع: أن يكون معيّناً [١]؛ فلو أحضر مالين و قال: قارضتك بأحدهما أو بأيّهما شئت، لم ينعقد، إلّا أن يعيّن ثمّ يوقعان العقد عليه؛ نعم، لا فرق بين أن يكون مشاعاً أو مفروزاً بعد [٢] العلم بمقداره و وصفه، فلو كان المال مشتركاً بين شخصين فقال أحدهما للعامل: قارضتك بحصّتي في هذا المال، صحّ مع العلم بحصّته من ثلث أو ربع؛ و كذا لو كان للمالك مائة دينار مثلًا فقال: قارضتك بنصف هذا المال، صحّ.
الخامس: أن يكون الربح مشاعاً بينهما [٣]؛ فلو جعل لأحدهما مقداراً معيّناً و البقيّة للآخر أو البقيّة مشتركة بينهما، لم يصحّ [٤].
السادس: تعيين حصّة كلّ منهما من نصف أو ثلث أو نحو ذلك، إلّا أن يكون هناك متعارف ينصرف إليه الإطلاق.
السابع: أن يكون الربح بين المالك و العامل [٥]؛ فلو شرطا جزءاً منه لأجنبيّ عنهما، لم يصحّ، إلّا أن يشترط عليه عمل متعلّق بالتجارة؛ نعم، ذكروا أنّه لو اشترط كون جزء من
[١] الخوئي: على الأحوط، و لا يبعد عدم اعتباره
مكارم الشيرازي: الأقوى جواز المضاربة بأحد المالين إذا كان من قبيل الكليّ في
المعيّن و كانا متّحدين مقداراً و وصفاً، و حينئذٍ يكون التخيير للمالك أو العامل
بشرطهما، فإنّ الكليّ في المعيّن له وجود في الخارج، بخلاف الفرد المردّد بصفة
الترديد؛ و الغرر غير لازم إذا كانا متقاربين
[٢] مكارم الشيرازي: لكن من الواضح
توقّف التصرّف على إذن الشريك
[٣] مكارم الشيرازي: لم يدلّ عليه دليل معتبر؛
فيجوز جعل مقدار معيّن من الربح للعامل، و ما زاد فهو بينهما إذا علم بزيادة الربح
منه؛ و الدليل عليه صدق عنوان المضاربة عرفاً و شمول العمومات لها شرعاً و ضعف ما
استدلّ به لعدم الجواز من الإجماع الّذي قد عرفت حاله و بعض ما دلّ من الروايات
على أنّ الربح بينهما مثل رواية ٥ من الباب ٣، فإنّ الناظر فيها يعلم بأنّها ناظرة
إلى عدم جواز جعل جميع المنفعة لأحدهما، فإنّه لا يكون مضاربة
[٤] الخوئي: لا
يخلو من الإشكال فيما إذا علم أنّ الربح يزيد على المقدار المعيّن، و قد التزم قدس
سره في باب المساقاة بالصحّة في نظير المقام
[٥] مكارم الشيرازي: هذا الشرط أيضاً
ضعيف لم يدلّ عليه دليل؛ فكما أنّه يجوز جعل سهم للُاجراء الّذين يأخذون الاجرة
على عملهم من دون أن يكونوا عاملين في المضاربة، فكذلك لا مانع من جعله لأجنبي بعد
وجوب العمل بالشروط. و قد عرفت أنّ المتراءى من كثير من الأصحاب كون الأصل في
المضاربة عندهم على الفساد، و لذا اكتفوا بالقدر المتيقّن من الصحّة