العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٩ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
أو جنون [١] امور:
الأوّل: أن يكون رأس المال عيناً؛ فلا تصحّ بالمنفعة [٢] و لا بالدين [٣]، فلو كان له دين على أحد لم يجز أن يجعله مضاربة إلّا بعد قبضه و لو أذن للعامل في قبضه ما لم يجدّد العقد بعد القبض؛ نعم، لو وكّله على القبض و الإيجاب [٤] من طرف المالك و القبول منه، بأن يكون موجباً قابلًا [٥]، صحّ؛ و كذا لو كان له على العامل دين، لم يصحّ جعله قراضاً، إلّا أن يوكّله في تعيينه ثمّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب و القبول بتولّي الطرفين.
الثاني: أن يكون من الذهب أو الفضّة المسكوكين [٦] بسكّة المعاملة، بأن يكون درهماً أو ديناراً؛ فلا تصحّ بالفلوس و لا بالعروض بلا خلاف بينهم و إن لم يكن عليه دليل سوى
[١] الخوئي: لعلّه يريد به السفه، و إلّا فهو من سهو القلم، و على الأوّل فإنّما يعتبر عدمه في المالك دون العامل
الگلپايگاني: هذا تكرار لما مرّ من اشتراط العقل، إلّا أن يكون المراد به السفه
مكارم الشيرازي: قد سبق منه اشتراط العقل، فلا وجه للتكرار؛ مضافاً إلى أنّ
الجنون ليس من أسباب الحجر، بل هو من أسباب سقوط العقد بالكليّة
[٢] الخوئي: على
الأحوط
[٣] مكارم الشيرازي: و العمدة فيهما عدم التعارف بين العقلاء، و إلّا
فالإجماع في المسألة و بعض المسائل الآتية غير ثابت
[٤] الگلپايگاني: بعد القبض
[٥] مكارم الشيرازي: تولّي طرفي العقد من واحد لا يخلو عن إشكال مطلقاً، لأنّه لا
يكون إلّا بين شخصين؛ و الاكتفاء بالوكالة و النيابة من شخص واحد، غير متعارف بين
أهل العرف و إن اشتهر في ألسنة بعض الأعلام
[٦] مكارم الشيرازي: هذا الشرط لا
اعتبار به، و لا دليل عليه إلّا الإجماع المحكيّ في كلمات كثير من الأصحاب؛ و لكن
هناك قرائن تدلّ على عدم اعتبار هذا الإجماع، بل على عدم كون المسألة إجماعيّة و
إنّ الإجماع إنّما هو على جواز المضاربة بالدراهم و الدنانير من باب الأخذ بالقدر
المتيقّن، كما صرّح به الشيخ في الخلاف؛ فكأنّهم زعموا أنّ الأصل في المضاربة،
الفساد، لأنّ مبناه على الغرر و الجهل بالمنافع، و القدر المتيقّن من الجواز في
الشرع ما كان بالدراهم و الدنانير، فغيره يبقى تحت الأصل (كما صرّح به بعضهم)؛ و
لكنّ الإنصاف أنّ شيئاً من ذلك لا يثمر في المسألة، و الحقّ جواز المضاربة بغيرها،
لعموم أدلّتها و أدلّة التجارة عن تراضٍ و الوفاء بالعقود، فتصحّ بالعروض و
السبائك و غيرها، بل هو أمر رائج بين أهل العرف لم يمنع منه الشرع