العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - فصل في الوصيّة بالحجّ
في سنتين مثلًا، و هكذا، لا لقاعدة الميسور، لعدم جريانها [١] في غير مجعولات الشارع، بل لأنّ الظاهر [٢] من حال الموصي إرادة صرف ذلك المقدار في الحجّ و كون تعيين مقدار كلّ سنة بتخيّل كفايته، و يدلّ عليه أيضاً خبر عليّ بن محمّد [٣] الحضيني و خبر إبراهيم بن مهزيار، ففي الأوّل تجعل حجّتين في حجّة، و في الثاني تجعل ثلاث حجج في حجّتين، و كلاهما من باب المثال كما لا يخفى، هذا؛ و لو فضل من السنين فضلة لا تفي بحجّة [٤]، فهل ترجع ميراثاً أو في وجوه [٥] البرّ [٦] أو تزاد على اجرة بعض السنين؟ وجوه. و لو كان الموصى به الحجّ من البلد و دار الأمر بين جعل اجرة سنتين مثلًا لسنة و بين الاستيجار بذلك المقدار من الميقات لكلّ سنة، ففي تعيين الأوّل أو الثاني وجهان [٧]؛ و لا يبعد التخيير، بل أولويّة الثاني [٨]، إلّا أنّ مقتضى [٩] إطلاق الخبرين [١٠] الأوّل.
[١] الخوئي: القاعدة في نفسها غير تامّة، و على تقدير تماميّتها تجري في المقامين من غير فرق
[٢] الگلپايگاني: بل للروايتين و إن لم يستظهر من حال الموصي ذلك، بل و إن استظهر التقييد من حاله؛ نعم، مع العلم بالتقييد يأتي حكمه إن شاء اللّه
[٣] الامام الخميني: هذا الخبر أيضاً لإبراهيم بن مهزيار، و هو أخبر عن مكاتبة الحضيني و لم يرو عنه
[٤] الامام الخميني: و لو من الميقات؛ و الأوجه حينئذٍ صرفها في وجوه الخير
[٥] الخوئي: الأظهر صرفها في وجوه البرّ
مكارم الشيرازي: لا يبعد وجوب صرفها في وجوه البرّ، لانفهام تعدّد المطلوب في
هذه المواضع و لما ورد في الباب ٣٧ الحديث ٢ من رواية عليّ بن مزيد (فرقد) و ستأتي
الإشارة إليها في المسألة [١١]
[٦] الگلپايگاني: و هو الأقوى
[٧] مكارم الشيرازي:
الأقوى هو الثاني، أي اختيار حجّتين من الميقات على حجّة واحدة من البلد، لأفضليّة
الحجّ من الطريق، و احتمال ذلك كافٍ في المنع عن الحكم بالتخيير؛ و أمّا الاستدلال
برواية عبد اللّه بن بكير (الواردة في الباب ٢ من أبواب النيابة) و شبهها، كما
يظهر من بعض المحشّين، فهو بعيد، لعدم إطلاق لها شامل للمقام، لأنّها ظاهرة فيما
إذا كانت هناك حجّة واحدة؛ هذا، و إطلاق الخبرين السابقين الواردين في الفرع
السابق منصرف عن محلّ الكلام
[٨] الگلپايگاني: بل الظاهر تعيّنه، لما رواه عبد
اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه سئل عن رجل أوصى بماله في الحجّ
فكان لا يبلغ ما يحجّ به من بلاده، قال عليه السلام: «فيعطى في الموضع الّذي يحجّ
به عنه» فإنّه بإطلاقه حاكم على الخبرين
[٩] الخوئي: و عليه فهو الأحوط
[١٠]
الامام الخميني: و عليهما العمل