العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - الثالث الاستطاعة
لا يمكن صرفه في الحجّ فعلًا أو مال حاضر لا راغب في شرائه أو دين مؤجّل لا يكون المديون باذلًا له قبل الأجل، و أمكنه الاستقراض و الصرف في الحجّ ثمّ وفاؤه بعد ذلك، فالظاهر [١] وجوبه [٢]، لصدق الاستطاعة حينئذٍ عرفاً، إلّا إذا لم يكن واثقاً بوصول الغائب أو حصول الدين بعد ذلك، فحينئذٍ لا يجب الاستقراض، لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة.
مسألة ١٧: إذا كان عنده ما يكفيه للحجّ و كان عليه دين، ففي كونه مانعاً عن وجوب الحجّ مطلقاً، سواء كان حالًّا مطالباً به أو لا أو كونه مؤجّلًا أو عدم كونه مانعاً إلّا مع الحلول و المطالبة أو كونه مانعاً إلّا مع التأجيل أو الحلول مع عدم المطالبة أو كونه مانعاً إلّا مع التأجيل و سعة الأجل للحجّ و العود، أقوال؛ و الأقوى كونه مانعاً إلّا مع التأجيل و الوثوق بالتمكّن من أداء الدين إذا صرف ما عنده في الحجّ، و ذلك لعدم صدق الاستطاعة [٣] في غير هذه الصورة، و هي المناط في الوجوب لا مجرّد كونه مالكاً للمال و جواز التصرّف فيه بأىّ وجه أراد؛ و عدم المطالبة في صورة الحلول أو الرضا بالتأخير لا ينفع في صدق الاستطاعة؛ نعم، لا يبعد الصدق إذا كان واثقاً بالتمكّن من الأداء مع فعليّة الرضا بالتأخير من الدائن، و الأخبار الدالّة على جواز الحجّ لمن عليه دين لا تنفع في الوجوب و في كونه حجّة الإسلام؛ و أمّا صحيح معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام عن رجل عليه دين أ عليه أن يحجّ؟ قال: «نعم، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين» و خبر عبد الرحمن عنه عليه السلام أنّه قال: «الحجّ واجب على الرجل و إن كان عليه دين»، فمحمولان على الصورة الّتي ذكرنا [٤]، أو
[١] الگلپايگاني: فيه تأمّل و إشكال
الامام الخميني: بل الظاهر عدم وجوبه و من قبيل تحصيل الاستطاعة
[٢] الخوئي:
بل الظاهر عدمه؛ نعم، إذا أمكن بيع المال الغائب بلا ضرر مترتّب عليه، وجب البيع
أو الاستقراض
مكارم الشيرازي: إذا لم يكن فيه ذلّ و مهانة، بل كلّ الاستقراض في مثله
متعارفاً في سائر الحوائج، هذا بالنسبة إلى ما قبل الاقتراض؛ و أمّا بعده فلا
إشكال في صدق الاستطاعة عليه مطلقاً
[٣] الخوئي: الاستطاعة قد فسّرت في الروايات
بالتمكّن من الزاد و الراحلة، و المفروض في المقام تحقّقها، فيقع التزاحم بين وجوب
الحجّ و وجوب أداء الدين، لكن وجوب أداء الدين أهمّ فيقدّم فيما إذا كان صرف المال
في الحجّ منافياً للأداء و لو في المستقبل؛ و بذلك يظهر الحال في بقيّة المسألة
[٤] مكارم الشيرازي: يمكن أن يقال: ظاهر الرواية الاولى وجوب الحجّ عليه إذا أطاق
المشي و لم يحتج إلى مصارف زائدة، فلا يحمل على الاستحباب، بناءً على ما عرفت من
أنّ اشتراط وجود الراحلة إنّما هو في فرض الحاجة، و يحتمل حمل الثاني أيضاً عليه؛
و أمّا حملهما على الاستحباب أو على من استقرّ عليه الحجّ، فكلاهما بعيدان