العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - فصل في النيابة
بالعمل المستأجر عليه على التقدير الثاني، لأنّ المستأجر إذا رضي بغير النوع [١] الّذي عيّنه فقد وصل إليه ما له على الموجر، كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون، فكأنّه قد أتى بالعمل المستأجر عليه.
و لا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل أو إلى المفضول؛ هذا، و يظهر من جماعةٍ جواز العدول إلى الأفضل، كالعدول إلى التمتّع تعبّداً من الشارع، لخبر أبي بصير [٢] عن أحدهما عليهما السلام في رجل أعطى رجلًا دراهم يحجّ بها مفردة أ يجوز له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ؟ قال عليه السلام: «نعم، إنّما خالف إلى الأفضل»؛ و الأقوى ما ذكرنا، و الخبر منزّل على صورة العلم برضا المستأجر بذلك مع كونه مخيّراً بين النوعين، جمعاً بينه و بين خبر آخر [٣] في رجل أعطى رجلًا دراهم يحجّ بها حجّة مفردة، قال عليه السلام: «ليس له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ؛ لا يخالف صاحب الدراهم». و على ما ذكرنا من عدم جواز العدول إلّا مع العلم بالرضا إذا عدل بدون ذلك، لا يستحقّ الاجرة [٤] في صورة التعيين على وجه القيديّة [٥] و إن كان حجّه صحيحاً عن المنوب عنه و مفرّغاً لذمّته إذا لم يكن ما في ذمّته متعيّناً فيما عيّن، و أمّا إذا كان
[١] الگلپايگاني: و أذن له على الأحوط
[٢] الامام الخميني: الإنصاف أنّ رفع اليد عن خبر أبي بصير مع كونه صحيحاً على الظاهر و عمل به جملة من الأصحاب مشكل كرفع اليد عن القواعد، فالمسألة مشكلة، و الأحوط عدم العدول إلّا برضاه؛ و أمّا الجمع الّذي ارتكبه ففرع حجيّة الخبر المذكور و هو قاصر عن الحجيّة بجهالة «عليّ» الّذي روى عنه ابن محبوب و عدم الدليل على كونه ابن رئاب و عدم مدح معتدّ به عن هيثم بن أبي مسروق
[٣] الخوئي: هذا الخبر ضعيف، فإنّه من غير المعصوم عليه السلام. و العمدة أنّ الرواية الاولى غير ظاهرة في التعبّد، بقرينة التعليل، فهي منزّلة على صورة العلم برضا المستأجر كما هو الغالب في موردها
مكارم الشيرازي: لا نحتاج إلى الجمع، بل الظاهر أنّ خبر أبي بصير بذاته منصرف
إلى ما إذا كان المستأجر راضياً بالأفضل و لا أقلّ أنّه القدر المتيقّن منه، و لا
إطلاق له فيما زاد على ذلك
[٤] الامام الخميني: الأحوط مع العدول التخلّص
بالتصالح
[٥] مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّ المقام (أنواع الحجّ) من قبيل القيد
دائماً و إن ذكر بلسان الشرطيّة