العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - فصل في النيابة
السادس: عدم اشتغال ذمّته بحجّ واجب عليه في ذلك العام [١]؛ فلا تصحّ نيابة من وجب عليه حجّة الإسلام أو النذر المضيّق مع تمكّنه من إتيانه، و أمّا مع عدم تمكّنه لعدم المال فلا بأس، فلو حجّ عن غيره مع تمكّنه من الحجّ لنفسه بطل على المشهور [٢]، لكنّ الأقوى أنّ هذا الشرط إنّما هو لصحّة الاستنابة و الإجارة، و إلّا فالحجّ صحيح [٣] و إن لم يستحقّ الاجرة [٤]، و تبرأ ذمّة المنوب عنه على ما هو الأقوى من عدم كون الأمر بالشيء نهياً عن ضدّه، مع أنّ ذلك على القول به و إيجابه للبطلان إنّما يتمّ مع العلم و العمد، و أمّا مع الجهل [٥] أو الغفلة فلا [٦]، بل الظاهر صحّة الإجارة أيضاً على هذا التقدير، لأنّ البطلان إنّما هو من جهة عدم القدرة الشرعيّة على العمل المستأجر عليه، حيث إنّ المانع الشرعيّ كالمانع العقليّ، و مع الجهل أو الغفلة لا مانع، لأنّه قادر شرعاً.
مسألة ٢: لا يشترط في النائب الحرّيّة، فتصحّ نيابة المملوك بإذن مولاه و لا تصحّ استنابته بدونه، و لو حجّ بدون إذنه بطل [٧].
مسألة ٣: يشترط في المنوب عنه الإسلام، فلا تصحّ النيابة عن الكافر [٨]، لا لعدم انتفاعه
[١] مكارم الشيرازي: مرّ الكلام فيه و أنّ الحجّ و الإجارة كلتاهما صحيحتان (راجع المسألة ١١٠ من شرائط وجوب الحجّ)
[٢] الامام الخميني: مرّ الكلام فيه مفصّلًا و مرّ تقوية ما عن المشهور و مرّ عدم الفرق بين العلم و العمد و الجهل و الغفلة، و الأقرب عدم صحّة حجّ المستطيع مع تمكّنه من حجّة الإسلام عن غيره إجارةً أو تبرّعاً و لا عن نفسه تطوّعاً مطلقاً
[٣] الگلپايگاني: مشكل، كما مرّ. و مرّ استحقاق الاجرة مع العمل بأمره على فرض الصحّة و إن كانت الإجارة باطلة
[٤] الخوئي: أي الاجرة المسمّاة، و إلّا فهو يستحقّ اجرة المثل على الآمر إن لم يكن متبرّعاً بعمله
[٥] الگلپايگاني: قد مرّ الإشكال في الصحّة مع الجهل و الغفلة، و كذا في صحّة الإجارة
الخوئي: إذا لم يكن عن تقصير كما تقدّم
[٦] مكارم الشيرازي: هذا إذا كان
الحجّ و الغفلة عن قصور، لا تقصير؛ و دليله ظاهر
[٧] الگلپايگاني: إلّا إذا احرز
رضاه باطناً، بل لا يبعد الصحّة مع الغفلة عن الحرمة أو موضوعها أو الجهل بهما
كالغصب
[٨] الخوئي: إلّا في الناصب إذا كان أباً للنائب
مكارم الشيرازي: لعدم انتفاعه بالعمل عنه، بدليل قوله تعالى: «ما كان للنبيّ و الّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين» و كذلك ما دلّ على نهي النبيّ عن الاستغفار لهم و أنّه لا يغفر اللّه لهم و إن استغفر لهم سبعين مرّة. و الإنصاف أنّه لا فرق بين الاستغفار و الحجّ، لأنّ لحن الآيات تدلّ على عدم انتفاعهم بالأعمال القربيّة؛ و ما قد يقال من أنّه فرق بين الاستغفار و الحجّ لأنّه كأداء الدين موجب لانتفاء موضوع العقاب و هذا غير الاستغفار، كما في سائر موارد الدين، مدفوع بأنّه فرق بين الدين الّذي يكون أمراً توصّلياً (كدين الدرهم و الدينار) و بين ما يكون أمراً تعبّديّاً كالحجّ، فالأوّل يمكن أداؤه عن الكافر الميّت بل يجب، و لكنّ الثاني غير ممكن لأنّه لا يتقرّب إلى اللّه، و أمّا الخمس و الزكاة فقد مرّ في باب الزكاة أنّ لهما جهتين: جهة تعبّديّة و جهة توصّليّة، و قد قام الدليل على أنّ الحاكم الشرعي يأخذهما و لو بعنف مع أنّه ليس فيه قصد القربة، و أمّا قصد القربة من الحاكم فمع أنّه غير مفيد، لا دليل عليه. هذا، و يظهر من غير واحد من روايات أبواب النيابة جواز الحجّ عن الناصبي إذا كان أباً، مثل رواية وهب بن عبد ربّه قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أ يحجّ الرجل عن الناصب؟ فقال: لا، قلت: فإن كان أبي؟ قال: «إن كان أباك فنعم» (٢/ ٢٠ من أبواب النيابة عن الحجّ) و ما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم عليه السلام و في ذيله: قلت: و إن كان ناصباً ينفعه ذلك؟ قال: «نعم، يخفّف عنه» (٥/ ٢٥ منها) و ما رواه عليّ بن أبي حمزة في باب قضاء الصلاة و في ذيله: قلت: إن كان لا يرى ما أرى و هو ناصب؟ قال: «يخفّف عنه بعض ما فيه» (٨/ ١٢، من أبواب قضاء الصلاة من المجلّد الخامس من الوسائل) و لكن لعلّ المراد منها الناصب الّذي لم يبلغ حدّ الكفر، بقرينة قوله: «لا يرى ما أرى» و إلّا لا يجوز الركون إلى الروايات إذا خالف كتاب اللّه؛ و لذا حكى المحقّق في المعتبر عن الشيخين أنّه لا ينوب عن مخالف في الاعتقاد إلّا أن يكون أباه ثمّ قال: و نحن نقول: ليس كلّ مخالف للحقّ لا يصحّ منه العبادة، و نطالبهم بالدليل عليه ... و الأقرب أن يقال: لا يصحّ النيابة عن الناصب و يعنى به من يظهر العداوة و الشنئان لأهل البيت: و ينسبهم إلى ما يقدح في العدالة كالخوارج و من ماثلهم. ثمّ حكى في ذيل كلامه إنكار بعض المتأخّرين النيابة عن الأب المخالف أيضاً مدّعياً عليه الإجماع، و لكن المحقّق نفسه لم يقبل كلامه (المعتبر ج ٢ ص ٧٦٦).
أقول: لكن تخصيص الآية الشريفة مشكل جدّاً، لأنّ لسانها آبٍ عن التخصيص، كما يشهد له قوله تعالى: «و ما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلّا عن موعدة وعدها إيّاه فلمّا تبيّن له أنّه عدوّ للّه تبرّأ منه إنّ إبراهيم لأوّاه حليم» (التوبة ١١٤) فالنيابة عن الأب الناصبي أيضاً مشكل