العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - الثالث الاستطاعة
مسألة ٨١: إذا استقرّ عليه الحجّ، بأن استكملت الشرائط و أهمل حتّى زالت أو زال بعضها، صار ديناً عليه، و وجب الإتيان به بأىّ وجه تمكّن [١]، و إن مات فيجب أن يقضى عنه إن كانت له تركة، و يصحّ التبرّع عنه. و اختلفوا فيما به يتحقّق الاستقرار على أقوال؛ فالمشهور مضيّ زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعاله مستجمعاً للشرائط، و هو إلى اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة؛ و قيل باعتبار مضيّ زمان يمكن فيه الإتيان بالأركان جامعاً للشرائط، فيكفي بقاؤها إلى مضيّ جزء من يوم النحر يمكن فيه الطوافان و السعي؛ و ربّما يقال باعتبار بقائها إلى عود الرفقة، و قد يحتمل كفاية بقائها إلى زمان يمكن فيه الإحرام و دخول الحرم؛ و قد يقال بكفاية وجودها حين خروج الرفقة، فلو أهمل استقرّ عليه و إن فقدت بعض ذلك، لأنّه كان مأموراً بالخروج معهم، و الأقوى اعتبار بقائها إلى زمان يمكن فيه العود [٢] إلى وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة الماليّة و البدنيّة و السربيّة، و أمّا بالنسبة إلى مثل العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال [٣]؛ و ذلك لأنّ فقد بعض هذه الشرائط يكشف عن عدم الوجوب عليه واقعاً و أنّ وجوب الخروج مع الرفقة كان ظاهريّاً، و لذا لو علم من الأوّل أنّ الشرائط لا تبقى إلى الآخر لم يجب عليه؛ نعم، لو فرض تحقّق الموت بعد تمام الأعمال، كفى بقاء
[١] الخوئي: إذا لم يكن حرجيّاً
[٢] مكارم الشيرازي: هذا هو الحقّ، و لكنّه مخالف لما ذكره في المسألة٦٥ من كفاية بقاء الشرائط إلى ذي الحجّة فقط و أنّه يستقرّ عليه الحجّ حينئذٍ، و كذلك مخالف لما ذكره في المسألة ٢٨ من اشتراط بقاء المال إلى تمام الأعمال؛ اللّهم إلّا أن يكون مراده نفي ما ذكره بعضهم من احتمال كفاية بقاء المال إلى تمام الأركان، فلا ينافي لزوم بقاء الاستطاعة بالنسبة إلى العود أيضاً؛ هذا و لكن في صحيحة ضريس (١/ ٢٦ من أبواب وجوب الحجّ) و صحيحة بريد العجلي (٢/ ٢٦ منه) ما يدلّ على كفاية الاستطاعة البدنيّة إلى ما قبل الإحرام و أنّه لو مات قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته في حجّة الإسلام، و لكنّه حكم وارد في مورد خاصّ لا يمكن التعدّي من مورده إلى ما نحن فيه، و ليس من قبيل منصوص العلّة، بل قد يقال بإعراض الأصحاب عنه في مورده، مع كونه مخالفاً للقواعد الثابتة في باب الاستطاعة و ما ورد في باب الصوم من قوله عليه السلام: «كيف تقضي عنها شيئاً لم يجعله اللّه عليها» (١٢/ ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان). فتلخّص من جميع ذلك أنّه لا يمكن العدول ممّا يستفاد من الأدلّة العامّة الواردة في الاستطاعة؛ نعم، لو زال العقل بحيث كان قادراً على العود و لكن لم يكن قادراً على العمل و كان ذلك بعد تمام الأعمال، لم يضرّه
[٣] الخوئي: أي أعمال الحجّ؛ و أمّا طواف النساء فلا يشترط إمكان الإتيان به