العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٤ - فصل في مسائل متفرّقة
مسألة ١٠: يجوز للمولى إجبار أمته على الإرضاع إجارةً أو تبرّعاً، قنّة كانت أو مدبّرة أو امّ ولد؛ و أمّا المكاتبة المطلقة فلا يجوز له إجبارها، بل و كذا المشروطة، كما لا يجوز في المبعّضة. و لا فرق بين كونها ذات ولد [١] يحتاج إلى اللبن أو لا، لإمكان إرضاعه من لبن غيرها.
مسألة ١١: لا فرق في المرتضع بين أن يكون معيّناً أو كلّيّاً، و لا في المستأجرة بين تعيين مباشرتها للإرضاع أو جعله في ذمّتها؛ فلو مات الصبيّ في صورة التعيين أو الامرأة في صورة تعيين المباشرة، انفسخت الإجارة، بخلاف ما لو كان الولد كلّيّاً أو جعل في ذمّتها، فإنّه لا تبطل بموته أو موتها إلّا مع تعذّر الغير من صبيّ أو مرضعة.
مسألة ١٢: يجوز استيجار الشاة للبنها [٢] و الأشجار للانتفاع بأثمارها [٣] و الآبار للاستقاء و نحو ذلك، و لا يضرّ كون الانتفاع فيها بإتلاف الأعيان، لأنّ المناط في المنفعة هو العرف و عندهم يعدّ اللبن منفعة [٤] للشاة و الثمر منفعة للشجر و هكذا، و لذا قلنا بصحّة استيجار المرأة للرضاع و إن لم يكن منها فعل، بأن انتفع بلبنها في حال نومها أو بوضع الولد في حجرها و جعل ثديها في فم الولد من دون مباشرتها لذلك؛ فما عن بعض العلماء من إشكال الإجارة في
[١] مكارم الشيرازي: لا يخلو عن إشكال، لإمكان دعوى انصراف أدلّة ملكيّة المولى عن مثل ذلك، فتأمّل
[٢] الگلپايگاني: أي للانتفاع بلبنها
[٣] مكارم الشيرازي: و ضابطته أنّه تجوز الإجارة في كلّ مورد يبقى العين و ينتفع بمنافعها و إن كان المنافع بنفسها من قبيل الأعيان الّتي تتلف بالانتفاع كالثمرة للشجرة و الماء للبئر و الحمّام و اللبن للشاة و غير ذلك؛ و لا يعتبر في المنافع كونها من العوارض القائمة بالأعيان بمعناها الفلسفي، بل لا بدّ أن تكون من المنافع التابعة للعين في نظر العرف و إن كان بنفسها عيناً خارجيّة. و يدلّ عليه مضافاً إلى ظهور آية الاسترضاع حيث إنّ اللبن جزء المنفعة بل قد يكون كلّها، و ظاهر الآية أنّ المورد من مصاديق الإجارة عرفاً لا أنّه خرج منها تعبّداً، و أضف إلى ذلك جريان السيرة المستمرّة عليه في الحمّام و الآبار و غيرها مع عدم ردع من الشرع عنها، و عموم أدلّة الوفاء بالعقود العرفيّة إلّا ما خرج بالدليل، و ليس المقام منها
[٤] الگلپايگاني: لكن لا بنحو يملك اللبن بعقد الإجارة، بل له الانتفاع بصرف لبنها، و كذا في الأشجار و الآبار؛ فهذا نحو من الانتفاع بتلك الأعيان و إن استلزم إتلاف أعيان اخر من اللبن و الثمر و الماء