العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
الاكتفاء، بل الأحوط عدم الاكتفاء بالمحاذاة مع إمكان الذهاب إلى الميقات، لكنّ الأقوى ما ذكرنا من جوازه مطلقاً. ثمّ إن أحرم في موضع الظنّ [١] بالمحاذاة و لم تبيّن الخلاف فلا إشكال، و إن يتبيّن بعد ذلك كونه قبل المحاذاة و لم يتجاوزه أعاد الإحرام، و إن تبيّن كونه قبله و قد تجاوز أو تبيّن كونه بعده فإن أمكن العود و التجديد تعيّن، و إلّا فيكفي [٢] في الصورة الثانية و يجدّد في الاولى [٣] في مكانه، و الأولى التجديد مطلقاً. و لا فرق في جواز الإحرام في المحاذاة بين البرّ و البحر [٤].
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا يتصوّر طريق لا يمرّ على ميقات و لا يكون محاذياً لواحد منها [٥]، إذ المواقيت محيطة بالحرم [٦] من الجوانب [٧]، فلا بدّ من محاذاة واحد منها، و لو فرض إمكان ذلك
[١] الامام الخميني: أو العلم به
[٢] الامام الخميني: إذا كان إحرامه قبل الحرم، أو لم يمكن له الرجوع إلى خارج الحرم، و إلّا فيرجع إلى خارج الحرم فيحرم منه
الگلپايگاني: بل يجدّد في الصورتين، إلّا إذا تبيّن عدم التمكّن من الإحرام من
الميقات حين إحرامه من بعد الميقات
[٣] مكارم الشيرازي: بل لا يُترك الاحتياط
بتجديد الإحرام في الصورة الثانية أيضاً، لأنّ إحرامه الأوّل كان في زمان يمكنه
العود إلى الميقات، فإحرامه ممّا بعده لم يكن جائزاً في الواقع إلّا إذا فرض عدم
قدرته على ذلك في الإحرام الأوّل أيضاً
[٤] الگلپايگاني: و الظاهر كفاية الإحرام
في الطيّارة فوق الميقات إذا أحرز و تمكّن من الإحرام فيها
مكارم الشيرازي: بل و كذا الجوّ إذا سافر بالطائرة، فلو كان هناك مطار بعد
المواقيت أو داخل الحرم فلا يجوز لركّاب الطائرات العبور عن محاذاة الميقات إلّا
محرماً و يكفيهم إحرامهم في الجوّ؛ و أمّا مسألة الاستظلال في تلك الحالة فهو أمر
آخر سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى
[٥] الخوئي: بين هذا و ما تقدّم منه قدس
سره من اختصاص المحاذاة بموارد الصدق العرفيّ تهافت ظاهر
[٦] الگلپايگاني: و لا
ينافي ذلك كون يلملم لثلاثة أرباع الدائرة، لأنّ ميقات جميع هذه الناحية يلملم
[٧] مكارم الشيرازي: لا يُترك الاحتياط بالرجوع إلى أحد المواقيت لو أمكن، و إلّا
فيحرم في محلّ يظنّ أو يحتمل المحاذاة ثمّ يجدّده في أدنى الحلّ، و قال سيّدنا
الاستاذ المحقّق البروجردي قدس سره في بعض حواشيه في المقام: ليس كذلك، فإنّ «ذا
الحليفة» و «الجحفة» كليهما في شمال الحرم على خطّ واحد تقريباً، و «قرن المنازل»
في المشرق منه، و «العقيق» بين الشمال و المشرق، فتبقى «يلملم» وحدها لثلاثة أرباع
الدورة المحيطة بالحرم، و بينها و بين «قرن المنازل» أكثر من ثلاثة أثمان الدورة،
و منها إلى «الجحفة» قريب من ذلك (انتهى). و يظهر فيما حكي عن كثير من الأعلام
كالعلّامة في القواعد و صاحب الحدائق في حدائقه و صاحب المدارك في مداركه و غيرهم المفروغيّة
من وجود طرق لا تنتهي إلى شيء من المواقيت و محاذاتها، مضافاً إلى أنّ الشكّ في
ذلك كافٍ و مقتضى أصالة البراءة عدم وجوب الإحرام في أمثاله إلّا من أدنى الحلّ، و
لكن مع ذلك لا يُترك الاحتياط عند ما يحتمل محاذاة بعض المواقيت ثمّ تجديد الإحرام
في أدنى الحلّ؛ هذا إذا لم يقدر على المرور على بعض المواقيت، و إلّا فلا يُترك
الاحتياط بالمرور على الميقات لما عرفت، و ذلك لما يظهر من بعض الروايات أنّ
المواقيت الّتي حدّدها رسول اللّه صلى الله عليه و آله محدودة معدودة لا يحرم إلّا
منها أو ما يحاذيها (مثل ٣ و ٧/ ١ من المواقيت) و سيأتي تتمّة الكلام في ذلك في
أحكام الإحرام