العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - فصل في زكاة الفطرة
فيه الحول كالأنعام و النقدين، كما مرّ سابقاً؛ و أمّا ما لا يعتبر فيه الحول كالغلّات، فلا يعتبر التمكّن من التصرّف فيها قبل حال تعلّق الوجوب بلا إشكال. و كذا لا إشكال في أنّه لا يضرّ عدم التمكّن بعده إذا حدث التمكّن بعد ذلك، و إنّما الإشكال و الخلاف في اعتباره حال تعلّق الوجوب، و الأظهر [١] عدم اعتباره [٢]، فلو غصب زرعه غاصب و بقي مغصوباً إلى وقت التعلّق ثمّ رجع إليه بعد ذلك، وجبت زكاته.
[فصل في زكاة الفطرة]
فصل في زكاة الفطرة
و هي واجبة إجماعاً من المسلمين. و من فوائدها أنّها تدفع الموت في تلك السنة عمّن ادّيَت عنه، و منها أنّها توجب قبول الصوم؛ فعن الصادق عليه السلام أنّه قال لوكيله: «اذهب فأعط من عيالنا الفطرة أجمعهم و لا تدع منهم أحداً فإنّك إن تركت منهم أحداً تخوّفتُ عليه الفوت» قلت: و ما الفوت؟ قال عليه السلام: «الموت» و عنه عليه السلام: «إنّ من تمام الصوم إعطاء الزكاة، كما أنّ الصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله من تمام الصلاة، لأنّه من صام و لم يؤدّ الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمّداً، و لا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله؛ إنّ اللّه تعالى قد بدأ بها قبل الصلاة، و قال: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى»». و المراد بالزكاة في هذا الخبر هو زكاة الفطرة، كما يستفاد من بعض الأخبار المفسّرة للآية [٣]. و الفطرة إمّا بمعنى الخلقة، فزكاة الفطرة أي زكاة البدن من حيث إنّها تحفظه عن الموت [٤] أو تطهّره عن الأوساخ، و إمّا
[١] الگلپايگاني: بل الأحوط، كما مرّ
[٢] الامام الخميني: مرّ أنّ الأقوى اعتباره
الخوئي: بل الأظهر اعتباره، كما مرّ
مكارم الشيرازي: بل الأحوط اعتباره؛ و ما ذكره هنا ينافي ما مرّ منه في
المسألة [٥]
[٣] مكارم الشيرازي: كيف تكون الزكاة في الآية هي الفطرة، و السورة
مكيّة، و لم يرد زكاة الفطرة و لا الصوم إلّا في المدينة؟! و قد يقال: إنّ آخر
سورة «الأعلى» نزلت بالمدينة و أوّلها بمكّة، فتأمّل. و يمكن أن يقال: إنّ الحكم
فيها عامّ من ناحية الزكاة و الصلاة، و أمّا زكاة الفطرة و صلاة العيد من
مصاديقها، كما هو المعمول في التفاسير الواردة في الروايات
[٤] مكارم الشيرازي: و
يؤيّده أنّها تدفع بعدد الرءوس