العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣٦ - فصل في العقد و أحكامه
مسألة ١٧: يشترط تعيين الزوج و الزوجة [١] على وجه يمتاز كلّ منهما عن غيره، بالاسم أو الوصف الموجب له أو الإشارة؛ فلو قال: زوّجتك إحدى بناتي، بطل، و كذا لو قال:
زوّجت بنتي أحد ابنيك أو أحد هذين، و كذا لو عيّن كلّ منهما غير ما عيّنه الآخر، بل و كذا لو عيّنا معيّناً من غير معاهدة بينهما، بل من باب الاتّفاق صار ما قصده أحدهما عين ما قصده الآخر؛ و أمّا لو كان ذلك مع المعاهدة [٢]، لكن لم يكن هناك دالّ على ذلك من لفظ أو فعل أو قرينة خارجيّة مفهمة، فلا يبعد الصحّة [٣] و إن كان الأحوط خلافه. و لا يلزم تميّز ذلك المعيّن عندهما حال العقد، بل يكفي التميّز الواقعي مع إمكان العلم به بعد ذلك [٤]، كما إذا قال:
زوّجتك بنتي الكبرى و لم يكن حال العقد عالماً بتاريخ تولّد البنتين، لكن بالرجوع إلى الدفتر يحصل له العلم؛ نعم، إذا كان مميّزاً واقعاً و لكن لم يمكن العلم به ظاهراً كما إذا نسي
[١] مكارم الشيرازي: و الأصل فيه و إن قيل أنّه الإجماعات المتضافرة نقلها، و لكنّ الإنصاف أنّ الإجماع هنا أيضاً متّخذ من بناء العقلاء، فإنّ تعيين الزوج و الزوجة من أركان العقد و ليست الزوجيّة من قبيل البيع الّذي قد يقوم بالكلّي في الذمّة أو الكلّي في المعيّن، بل قوامها عند العقلاء دائماً بالجزئي الحقيقي المعيّن؛ و أمّا ما ورد في مصحّحة أبي عبيدة ممّا يوهم جواز العقد على إحدى البنات، فالظاهر كما يعلم بعد الدقّة في متنها أنّ العاقد نوى جزئيّاً حقيقيّاً و رضى الزوج بما نواه مع مشاهدتهنّ جمعاء قبل ذلك، ثمّ بدا له غير ذلك؛ فراجع
[٢] الامام الخميني: إذا تقاولا و تعاهدا على معيّن فعقدا بلا فصل مبنيّاً عليه، فالظاهر الصحّة، كما إذا قال بعد ذلك: زوّجت بنتي منك، لكنّه من قبيل القرينة الخارجيّة الحافّة بالكلام؛ نعم، لو قال بعد التعاهد: زوّجت إحدى بناتي، يشكل الصحّة
الگلپايگاني: بأن يكون الزوجان معلومين عندهما من غير أن يذكرا في العقد إلّا
بعبارات مشتركة مثل ابني و بنتي و ابنك و بنتك
[٣] مكارم الشيرازي: إن كان
المعاهدة في تعيين الزوج و الزوجة من قبيل الشرائط المبنيّ عليها العقد، بحيث يكون
قرينة لظهور العقد عرفاً، فلا إشكال في الصحّة عندنا، و إلّا فلا إشكال في
البطلان؛ و ذلك لأنّ المدار على الظهور العرفي في باب صيغ العقود، كما عرفت
[٤]
مكارم الشيرازي: مشكل جدّاً، لخروجه من عنوان العقد المعتبر بين العقلاء؛ و ذلك
كما إذا زوّجه بنته الكبرى، ثمّ وقع الخلاف في تعيينها، حتّى رجعوا إلى تاريخ
ولادتهنّ، فمجرّد التعيين الواقعي غير كافٍ في مثل ذلك، و أظهر منه الصورة التالية
الّتي لا يمكن تعيين ما هو المعيّن في الواقع، و الأصل في جميع ذلك الفساد. و
الرجوع إلى الإطلاقات بعد خروجها عن المتعارف بين العقلاء مشكل