العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠٧ - فصل في معنى الضمان و شرائطه و أحكامه
المضمون له، فورثه الضامن، لم يسقط [١] جواز الرجوع به على المضمون عنه.
مسألة ١٥: لو باعه أو صالحه المضمون له بما يسوّي أقلّ من الدين، أو وفّاه الضامن بما يسوّي أقلّ منه، فقد صرّح بعضهم بأنّه لا يرجع على المضمون عنه إلّا بمقدار ما يسوّي، و هو مشكل [٢] بعد كون الحكم على خلاف القاعدة [٣] و كون القدر المسلّم غير هذه الصور و ظاهر خبر: «الصلح الرضا من الدين بأقلّ منه»، لا ما إذا صالحه بما يسوّي أقلّ منه؛ و أمّا لو باعه أو صالحه أو وفّاه الضامن بما يسوّي أزيد، فلا إشكال في عدم جواز الرجوع بالزيادة.
مسألة ١٦: إذا دفع المضمون عنه إلى الضامن مقدار ما ضمن قبل أدائه، فإن كان ذلك بعنوان الأمانة ليحتسب بعد الأداء عمّا له عليه، فلا إشكال و يكون في يده أمانة لا يضمن لو تلف إلّا بالتعدّي أو التفريط؛ و إن كان بعنوان وفاء ما عليه، فإن قلنا باشتغال ذمّته حين الضمان و إن لم يجب عليه دفعه إلّا بعد أداء الضامن، أو قلنا باشتغاله حينه بشرط الأداء بعد ذلك على وجه الكشف، فهو صحيح و يحتسب وفاءً، لكن بشرط حصول الأداء من الضامن على التقدير الثاني؛ و إن قلنا إنّه لا تشتغل ذمّته إلّا بالأداء و حينه، كما هو ظاهر المشهور [٤]، فيشكل صحّته وفاءً، لأنّ المفروض عدم اشتغال ذمّته بعد، فيكون في يده كالمقبوض بالعقد الفاسد، و بعد الأداء ليس له الاحتساب إلّا بإذن جديد أو العلم ببقاء
[١] الگلپايگاني: الفرق بين سقوط الدين بالهبة و سقوطه بالإرث غير واضح، حيث حكم في الأوّل بأنّ في كونه كالإبراء أو لا، وجهان، و حكم في الثاني بعدم السقوط جزماً
[٢] الگلپايگاني: بل لا إشكال فيه و لا ظهور للخبر في خصوص الرضا من الدين بأقلّ منه؛ و قد مرّ أنّ الحكم على القاعدة
مكارم الشيرازي: لا إشكال فيه بعد ما عرفت من كون الحكم موافقاً للقاعدة؛ و
شمول الروايتين له أيضاً غير بعيد
[٣] الامام الخميني: مرّ منع كونه على خلاف
القاعدة، لكنّ المسألة مع ذلك محلّ إشكال بجميع صورها
الخوئي: الظاهر أنّه لا إشكال فيه و الحكم على طبق القاعدة، و خبر الصلح مطلق
[٤] الامام الخميني: و هو الأشبه، كما مرّ
الگلپايگاني: و قد مرّ أنّه الأقوى
مكارم الشيرازي: و هو المختار، كما عرفت في المسائل السابقة