العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨٣ - فصل في التزويج في العدّة
شبهةً [١] إذا حملت منه بناءً على عدم تداخل العدّتين، فإنّ عدّة وطي الشبهة حينئذٍ مقدّمة على العدّة السابقة الّتي هي عدّة الطلاق أو نحوه، لمكان الحمل، و بعد وضعه تأتي بتتمّة العدّة السابقة، فلا يجوز له تزويجها في هذه العدّة، أعني عدّة وطي الشبهة و إن كانت لنفسه، فلو تزوّجها فيها عالماً أو جاهلًا بطل [٢]، و لكن في إيجابه التحريم الأبديّ إشكال [٣].
مسألة ٤: هل يعتبر في الدخول الّذي هو شرط في الحرمة الأبديّة في صورة الجهل أن يكون في العدّة [٤]، أو يكفي كون التزويج في العدّة مع الدخول بعد انقضائها، قولان؛ الأحوط الثاني، بل لا يخلو عن قوّة [٥]، لإطلاق الأخبار بعد منع الانصراف إلى الدخول في العدّة.
مسألة ٥: لو شكّ في أنّها في العدّة أم لا، مع عدم العلم سابقاً، جاز التزويج خصوصاً إذا أخبرت بالعدم، و كذا إذا علم كونها في العدّة سابقاً و شكّ في بقائها إذا أخبرت بالانقضاء؛ و أمّا مع عدم إخبارها بالانقضاء فمقتضى استصحاب بقائها عدم جواز تزويجها، و هل تحرم أبداً إذا تزوّجها مع ذلك؟ الظاهر ذلك [٦]. و إذا تزوّجها باعتقاد خروجها عن العدّة أو من
[١] مكارم الشيرازي: المراد أنّها كانت في عدّة الغير، ثمّ وطئها غير الزوج شبهةً، فحملت، فيكون هنا عدّتان: عدّة للوطي بالشبهة، و عدّة للزوج (بناءً على عدم التداخل)؛ فحينئذٍ إذا تزوّجها في عدّة نفسه، كان حراماً بلا إشكال، لأنّها محكومة بحفظ العدّة للغير بعد وضع الحمل؛ و أمّا نشر الحرمة الأبديّة فهو منوط بإطلاق الأدلّة السابقة، و لكنّه بعيد؛ فالأقوى عدم الحرمة الأبديّة و إن كانت أحوط
[٢] الامام الخميني: على تأمّل، و لا يبعد عدم إيجابه التحريم
[٣] الخوئي: لا يبعد جريان حكم التزويج في العدّة عليه
[٤] مكارم الشيرازي: الأقوى اعتبار كونه في العدّة، كما اختاره في الجواهر و المسالك، لانصراف إطلاقات الباب إليه بقرينة الروايات الكثيرة الّتي يكون الدخول في العدّة مفروض الوجود فيها في كلام الإمام عليه السلام (مثل الحديث ٢ و ٦ و ٩ و ٢٠ من الباب ١٧ من أبواب المصاهرة)
[٥] الگلپايگاني: لا قوّة فيه، و لكن لا يُترك الاحتياط بترك التزويج و بالطلاق على فرض التزويج
[٦] الامام الخميني: أي محكوم بذلك ظاهراً ما لم ينكشف الخلاف، و مع ذلك في صورة عدم الدخول لا يخلو من إشكال
الگلپايگاني: ما لم ينكشف الخلاف
مكارم الشيرازي: و المسألة مبنيّة على أنّ العلم المأخوذ في موضوع الحكم بالحرمة أبداً اخذ بعنوان الطريقيّة فيقوم مقامه الاستصحاب، أو بما أنّه كاشف خاصّ فلا يقوم مقامه غيره، و الأوّل أظهر، لا سيّما أنّ العلم ببقاء العدّة يحصل غالباً من إخبارها و لا يعلم علماً يقينيّاً