العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣ - فصل في الإجارة الثانية
في مدّة معيّنة أو على وجه تكون منفعته الخاصّة كالخياطة مثلًا له، أو آجر نفسه لعمل مباشرةً مدّة معيّنة أو كان اعتبار المباشرة أو كونها في تلك المدّة أو كليهما على وجه الشرطيّة لا القيديّة، لا يجوز له أن يعمل في تلك المدّة لنفسه أو لغيره بالإجارة أو الجعالة أو التبرّع عملًا ينافي حقّ المستأجر إلّا مع إذنه. و مثل تعيين المدّة تعيين أوّل زمان العمل بحيث لا يتوانى فيه إلى الفراغ؛ نعم، لا بأس بغير المنافي، كما إذا عمل البنّاء لنفسه أو لغيره في الليل [١]، فإنّه لا مانع منه إذا لم يكن موجباً لضعفه في النهار، و مثل إجراء عقد [٢] أو إيقاع أو تعليم أو تعلّم في أثناء الخياطة و نحوها، لانصراف المنافع عن مثلها؛ هذا، و لو خالف و أتى بعمل منافٍ لحقّ المستأجر، فإن كانت الإجارة على الوجه الأوّل، بأن يكون جميع منافعه للمستأجر و عمل لنفسه في تمام المدّة أو بعضها، فللمستأجر أن يفسخ و يسترجع تمام الاجرة المسمّاة أو بعضها [٣] أو يبقيها و يطالب عوض الفائت [٤] من المنفعة بعضاً أو كلًاّ، و كذا إن عمل للغير تبرّعاً، و لا يجوز له على فرض عدم الفسخ مطالبة الغير المتبرّع له بالعوض؛ سواء كان جاهلًا بالحال أو عالماً، لأنّ المؤجر هو الّذي أتلف المنفعة عليه دون ذلك الغير و إن كان ذلك الغير آمراً له بالعمل [٥]، إلّا إذا فرض على وجه يتحقّق معه صدق الغرور [٦]، و إلّا فالمفروض أنّ المباشر للإتلاف هو المؤجر، و إن كان عمل للغير بعنوان
[١] الگلپايگاني: إذا لم يكن الليل داخلًا في مدّة هذه الإجارة حتّى في الصورة الاولى
[٢] الگلپايگاني: في غير الصورة الاولى؛ و أمّا فيها فلا يجوز له عمل له الماليّة؛ نعم، لا بأس بما لا يعدّ من المنافع عند العرف
[٣] الخوئي: مرّ أنّ الفسخ إنّما يتعلّق بعقد الإجارة بتمامه، و عليه فلا وجه لاسترجاع بعض الاجرة
[٤] الامام الخميني: أي اجرة مثل العمل الّذي عمله لنفسه أو لغيره، كما في الفرع التالي و كذا في نظائره
الگلپايگاني: بل له الأخذ بأكثر الأمرين منه و من عوض المنفعة الّتي استوفاها
الأجير أو غيره و هو اجرة مثل ما أوقعه لنفسه أو لغيره
[٥] الگلپايگاني: لا يبعد
جواز مطالبة الغير بالعوض في تلك الصورة، لأنّ الآمر استوفى بأمره عمل الأجير بدون
إذن مالكه يعني المستأجر فعليه عوضه، و تبرّع الأجير لا يؤثّر في ملك الغير
مكارم الشيرازي: الأمر بالعمل استيفاء للمنفعة، و هو من أسباب الضمان على
الأقوى؛ و لو كان مغروراً يرجع إلى من غرّه؛ فالمستأجر يتخيّر بين امور ثلاثة:
الفسخ و أخذ اجرة المثل من الأجير أو من الآمر
[٦] الخوئي: ليس للمستأجر الرجوع
على الآمر حتّى مع صدق الغرور، فإنّ المغرور هو الأجير دون المستأجر، و الأجير
أيضاً لا يرجع إليه إذا كان متبرّعاً بعمله كما هو المفروض؛ نعم، إذا لم يكن
متبرّعاً كما إذا غرّه الآمر و ادّعى أنّ المستأجر قد أذن بالعمل له فعمل له، كان
للأجير أن يرجع إليه بأُجرة المثل
الگلپايگاني: بأن يدّعي الآمر الإذن أو الوكالة من المستأجر و يعتقده الأجير لحسن ظنّه به مثلًا، فيرجع الأجير حينئذٍ على الآمر على تقدير رجوع المستأجر إليه لو لم نقل بأنّ أمره استيفاء، كما مرّ