العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤٥ - فصل في معنى الحوالة و شرائطها و أحكامها
إنّها استيفاء، و تبقى إن قلنا إنّها اعتياض [١]؛ و الأقوى البقاء و إن قلنا إنّها استيفاء، لأنّها معاملة مستقلّة [٢] لازمة لا تنفسخ بانفساخ البيع، و ليس حالها حال الوفاء بغير معاملة لازمة، كما إذا اشترى شيئاً بدراهم مكسّرة فدفع إلى البائع الصحاح أو دفع بدلها شيئاً آخر وفاءً، حيث إنّه إذا انفسخ البيع يرجع إليه ما دفع من الصحاح أو الشيء الآخر لا الدراهم المكسّرة، فإنّ الوفاء بهذا النحو ليس معاملة لازمة [٣]، بل يتبع البيع في الانفساخ، بخلاف ما نحن فيه، حيث إنّ الحوالة عقد لازم و إن كان نوعاً من الاستيفاء.
مسألة ١٧: إذا كان له عند وكيله أو أمينه مال معيّن خارجيّ، فأحال دائنه عليه ليدفع إليه بما عنده فقبل المحتال [٤] و المحال عليه [٥]، وجب عليه الدفع إليه [٦] و إن لم يكن من الحوالة
[١] مكارم الشيرازي: الحقّ أنّ الحوالة عقد مستقلّ، لا استيفاء و لا اعتياض للدين و إن كانت شبيهة بهذا تارةً و بذاك اخرى، فلا وجه لهذا التفسير
[٢] الامام الخميني: هذا إنكار للمبنى لا للبناء بعد تسليم المبنى، و إنكار المبنى وجيه، و فرق بين كونها استيفاءً أو لازمها ذلك
[٣] الخوئي: الظاهر أنّها معاملة لازمة، فلا تتّبع البيع في الانفساخ
[٤] الگلپايگاني: هذا الفرع من أوّله إلى آخره لا يخلو من اغتشاش؛ فإن كان المقصود الوكالة في ردّ عين ماله إلى غريمه فهذا لا يحتاج إلى قبول المحتال و المحتال عليه، فإنّ الأمين يكفي في جواز الردّ له إذن المالك و لا يلزم عليه الردّ إلى الغريم و لو مع قبول الوكالة، بل عليه الردّ، إمّا على المالك و إمّا على من أمر بالردّ إليه، و أمّا الغريم فإن كان ما امر بالردّ إليه مصداقاً لدينه فملزم بالقبول و هذا ليس من الحوالة في شيء لا المصطلحة و لا غير المصطلحة، و الحكم بالضمان لقاعدة الغرر في المقام محلّ منع
[٥] الامام الخميني: لا أثر لقبول المحال عليه في الحكم، أي وجوب الدفع؛ نعم، له أثر في الضمان لأجل الغرور
مكارم الشيرازي: لا وجه لاشتراط قبول المحتال إذا لم يكن في قبوله مئونة
زائدة، لأنّ المديون مكلّف بأداء دينه، سواء بالمباشرة أو بالواسطة، و ليس للدائن
أن يقول لا أقبل منك إلّا بالأداء مباشرةً؛ و كذا لا وجه لاعتبار قبول المحال عليه
بعد كونه مأموراً بأداء الأمانة
[٦] مكارم الشيرازي: إنّما يجب عليه ذلك من باب
ردّ الأمانة فوراً، فإنّ يد المحتال يد المالك، فمنعه كمنع المالك من ماله؛ نعم،
لو كان الزمان اللازم للأداء إلى المحتال مساوياً لزمان أدائه إلى المحيل أو كان
الثاني أقلّ، جاز له ردّه إلى أحدهما؛ و من هنا يظهر أنّه لا أثر لقبول المحال
عليه في هذا الباب، بل هو مأمور بالأداء بمقتضى كونه أميناً أو وكيلًا لا غير؛ و
مع ذلك كلّه، يكون هذا من الحوالة المصطلحة عند العرف، لا سيّما في عصرنا؛ خلافاً
لبعض أعاظم المحشّين