العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٩ - فصل في أحكام العوضين
مسألة ١٦: إذا تبيّن بطلان الإجارة، رجعت الاجرة إلى المستأجر و استحقّ المؤجر اجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة أو فاتت تحت يده إذا كان جاهلًا بالبطلان، خصوصاً مع علم المستأجر؛ و أمّا إذا كان عالماً فيشكل ضمان [١] المستأجر [٢]، خصوصاً إذا كان جاهلًا [٣]، لأنّه بتسليمه العين إليه قد هتك حرمة ماله [٤]، خصوصاً إذا كان البطلان من جهة جعل الاجرة ما لا يتموّل شرعاً أو عرفاً [٥]، أو إذا كان اجرة بلا عوض. و دعوى أنّ إقدامه و إذنه في الاستيفاء إنّما هو بعنوان الإجارة و المفروض عدم تحقّقها، فإذنه مقيّد بما لم يتحقّق، مدفوعة بأنّه إن كان المراد كونه مقيّداً بالتحقّق شرعاً فممنوع، إذ مع فرض العلم بعدم الصحّة شرعاً لا يعقل قصد تحقّقه إلّا على وجه التشريع المعلوم عدمه، و إن كان المراد تقيّده بتحقّقها الإنشائيّة فهو حاصل، و من هنا يظهر حال الاجرة أيضاً، فإنّها
[١] الامام الخميني: الأقوى هو الضمان في غير الإجارة بلا عوض أو بما لا يتموّل عرفاً؛ من غير الفرق فيهما بين العلم بالبطلان و عدمه. و من هنا يظهر حال الاجرة في يد المؤجر، فإنّ عليه الضمان؛ علم المستأجر ببطلانها شرعاً أو لا؛ و كذا يظهر ممّا ذكرنا حال الإجارة على الأعمال، فإنّ العامل يستحقّ اجرة مثل عمله إلّا فيما تقدّم
[٢] مكارم الشيرازي: الأقوى كونه ضامناً؛ و ما ذكره من أنّه مع علمه بالفساد هتك حرمة ماله و سلّط غيره عليه مجّاناً، ممنوع جدّاً، لأنّه إنّما سلّطه عليه بانياً على الصحّة لعدم المبالاة بحكم الشرع و الاعتناء بحكم العرف فقط، و أقوى الدليل على ذلك هو دقّته في حساب العين و الاجرة حتّى لا يشذّ منه شاذّ؛ كما أنّ الأمر في بيع الخمر و غيرها من الأعيان المحرّمة أيضاً كذلك، كما ذكرنا في محلّه
[٣] الخوئي: الظاهر هو الضمان، إلّا فيما إذا أقدم المؤجر أو الأجير على عدمه، و كذا الحال في ضمان المؤجر أو الأجير الاجرة؛ ثمّ إنّه لم يظهر وجه للخصوصيّة في شيء من الموردين
[٤] الگلپايگاني: في كون التسليم بعنوان الوفاء في المعاملات الفاسدة هتكاً لحرمة المال و مسقطاً للضمان تأمّل، بل منع، فإنّ أكل المال مبنيّاً عليها مصداق للأكل بالباطل حتّى في الإجارة بلا عوض أو بعوض لا يتموّل شرعاً أو عرفاً؛ فالأقوى هو الضمان مطلقاً إلّا إذا كان المستأجر مغروراً، و كذلك الحكم في الاجرة إذا تلفت في يد المؤجر
[٥] مكارم الشيرازي: كون الاجرة ممّا لا يتموّل شرعاً مع بنائه على ماليّته لا يرفع ضمان المستأجر؛ نعم، ما لا يتموّل عرفاً يرفع الضمان، و كذا الإجارة بلا عوض. و عمدة الدليل عليه أنّ الإجارة بلا اجرة و كذا ما لا يتموّل عرفاً في معنى العارية و شبهها، و إن أبيت عن إطلاق عنوان العارية عليه نظراً إلى أنّها تمليك الانتفاع لا المنفعة، فلا أقلّ من أنّه شبيه العارية ممّا لا يضمن بصحيحه، فذكر لفظ الإجارة في العقد من قبيل الكناية، و إلّا فكلّ انسان يعلم أنّ الاجرة أحد أركان الإجارة