العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩١
لأنّ مقتضى ما دلّ [١] على عدم صحّتها إذا كانت أزيد من ذلك، و الخارج منه كونها بالواجب، و هو غير معلوم؛ نعم، إذا أقرّ بكون ما أوصى به من الواجب عليه يخرج من الأصل، بل و كذا إذا قال: أعطوا مقدار كذا خمساً أو زكاة أو نذراً أو نحو ذلك [٢]، و شكّ في أنّها واجبة عليه أو من باب الاحتياط المستحبيّ، فإنّها أيضاً تخرج من الأصل، لأنّ الظاهر من الخمس و الزكاة الواجب منهما، و الظاهر من كلامه اشتغال ذمّته بهما.
مسألة ٤: إذا أجاز الوارث بعد وفاة الموصي، فلا إشكال في نفوذها و لا يجوز له الرجوع في إجازته، و أمّا إذا أجاز في حياة الموصي ففي نفوذها و عدمه قولان؛ أقواهما الأوّل، كما هو المشهور، للأخبار المؤيّدة باحتمال [٣] كونه ذا حقّ في الثلثين [٤] فيرجع إجازته إلى إسقاط حقّه، كما لا يبعد استفادته من الأخبار الدالّة على أن ليس للميّت من ماله إلّا الثلث. هذا، و الإجازة من الوارث تنفيذ لعمل الموصي و ليست ابتداء عطيّة من الوارث [٥]، فلا ينتقل الزائد إلى الموصى له من الوارث بأن ينتقل إليه بموت الموصي أوّلًا ثمّ ينتقل إلى الموصى له، بل و لا
[١] الگلپايگاني: هذا تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، و الأولى التمسّك بأصالة عدم نفوذها في أزيد من الثلث إلّا مع الإمضاء
[٢] مكارم الشيرازي: بناءً على إخراج النذر و مثله من الواجبات الماليّة الّتي ليست من حقوق الناس، عن الأصل
[٣] الگلپايگاني: هذا الاحتمال ضعيف، كما يأتي منه قدس سره
[٤] مكارم الشيرازي: أصل المسألة أعني جواز إمضاء الورثة للزائد على الثلث حال حياة الموصي، ممّا لا ينبغي الشكّ فيها، بعد ورود الروايات المعتبرة و فتوى المشهور بها، و لكن تأييدها بهذا الاحتمال غير متين، لعدم كون الورثة ذا حقّ في الثلثين حال الحياة؛ كما أنّ الاخبار الدالّة على أن ليس للميّت من ماله إلّا الثلث أيضاً خارجة عن محلّ الكلام
[٥] مكارم الشيرازي: هذا بالنسبة إلى الإجازة قبل الموت واضح؛ و أمّا بالنسبة إلى ما بعد الموت، ففي غاية الإشكال، لأنّ التركة بحسب ظاهر أدلّة الإرث تنتقل إلى ملك الورثة و لا تبقى على ملك الميّت ما لم يكن هناك دين أو وصيّة نافذة؛ و حينئذٍ تكون الإجازة ابتداءً عطيّة أو شبهه؛ اللّهم إلّا أن يقال: عند صدور الوصيّة يبقى مقدارها على ملك الميّت، حتّى ينفذ الوارث الوصيّة أو يردّها، أو يقال بالكشف، أعني إجازة الورثة يكشف عن انتقال الملك إلى الموصى له من حين الوفاة؛ و لكن كلا الوجهين محلّ إشكال؛ و على كلّ حال تظهر الثمرة بين القولين في الأحكام الخاصّة للهبة كالقبض و جواز الرجوع و غيرهما و الأحكام الخاصّة بالمفلس و شبهه