العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩٢
بتقدير ملكه، بل ينتقل إليه من الموصي من الأوّل.
مسألة ٥: ذكر بعضهم: أنّه لو أوصى بنصف ماله مثلًا، فأجاز الورثة، ثمّ قالوا ظننّا أنّه قليل، قضي عليهم بما ظنّوه [١] و عليهم الحلف على الزائد، فلو قالوا: ظننّا أنّه ألف درهم، فبان أنّه ألف دينار، قضي عليهم بصحّة الإجازة في خمسمائة درهم و أحلفوا على نفي ظنّ الزائد [٢]، فللموصى له نصف ألف درهم من التركة و ثلث البقيّة [٣]، و ذلك لأصالة [٤] عدم تعلّق الإجازة بالزائد و أصالة عدم [٥] علمهم بالزائد، بخلاف ما إذا أوصى بعين معيّنة كدارٍ أو عبد فأجازوا، ثمّ ادّعوا أنّهم ظنّوا أنّ ذلك أزيد من الثلث بقليل، فبان أنّه أزيد بكثير، فإنّه لا يسمع منهم ذلك، لأن إجازتهم تعلّقت بمعلوم و هو الدار أو العبد. و منهم من سوّى بين المسألتين في القبول. و منهم من سوّى بينهما في عدم القبول، و هذا هو الأقوى [٦]، أخذاً بظاهر كلامهم في الإجازة، كما في سائر المقامات؛ كما إذا أقرّ بشيء ثمّ ادّعى أنّه ظنّ كذا أو وهب أو صالح أو نحو ذلك ثمّ ادّعى أنّه ظنّ كذا، فإنّه لا يسمع منه. بل الأقوى عدم السماع حتّى مع
[١] مكارم الشيرازي: الأقوى في المسألة التفصيل؛ فإن كان هذا الظنّ من قبيل الدواعي و المقارنات، فالوصيّة نافذة فيما وقع تحت عنوان النصف؛ و إن كان من المقيّدات، فالحقّ ما ذكروه من عدم نفوذ الوصيّة فيما زاد على ظنّهم، هذا بحسب مقام الثبوت؛ أمّا بحسب مقام الإثبات لو كان ظاهر الكلام الإطلاق، يؤخذ به و لا تسمع هذه الدعوى؛ و كذا لو كان ظاهره التقييد، يؤخذ به؛ نعم، لو كان ظاهره مبهماً، يؤخذ بالأقلّ و لا يحتاج إلى الحلف في شيء من ذلك؛ فما ذكره البعض على إطلاقه ممنوع
[٢] الامام الخميني: بل على نفي احتماله
الگلپايگاني: ليرجع إلى الحلف على نفي الإجازة عن الزائد ممّا ظنّوا، و إلّا
فمجرّد نفي الظنّ لا يفيد نفي الإجازة
[٣] الگلپايگاني: لا وجه لثلث البقيّة
زائداً على خمسمائة درهم، لأنّه لو كان الممضى تمام خمسمائة درهم زائداً على الثلث
فللموصى له ثلث المجموع زائداً على خمسمائة درهم، و إن كان الممضى سدس ألف درهم
زائداً على الثلث فللموصى له ثلث المجموع و سدس ألف درهم
[٤] الامام الخميني:
هذان الأصلان غير أصيلين و إن كان المدّعى حقّاً
[٥] الگلپايگاني: هذا الأصل يفيد
لدعوى عدم العلم؛ و أمّا لنفي الإجازة فغير مفيد
[٦] الگلپايگاني: هذا مع الشكّ
في الصدق؛ و أمّا مع العلم بصدق المدّعى فالأقوى في الصورة الاولى السماع، لأنّ
النصف في نظر من يعلم بكون الكلّ ألف درهم ليس إلّا خمسمائة درهم بخلاف الصورة
الثانية، فإنّ العبد لا يتفاوت بكثرة المال و قلّته أو كثرة قيمته و قلّتها؛ نعم،
تخيّل ذلك أوجب إمضاء الدار و العبد و هذا لا يضرّ بشيء