العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥١ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر و العهد و اليمين
يقضى، كما في بعض الأخبار، و لازم هذا كون الجميع من الأصل؛ نعم، إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمّة به بعد فوته لا يجب قضاؤه، لا بالنسبة إلى نفس من وجب عليه و لا بعد موته؛ سواء كان مالًا أو عملًا مثل وجوب إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة، فإنّه لو لم يعطه حتّى مات لا يجب عليه و لا على وارثه القضاء، لأنّ الواجب إنّما هو حفظ النفس المحترمة و هذا لا يقبل البقاء بعد فوته؛ و كما في نفقة الأرحام، فإنّه لو ترك الإنفاق عليهم مع تمكّنه لا يصير ديناً عليه، لأنّ الواجب سدّ الخلّة و إذا فات لا يتدارك.
فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة في الحجّ النذريّ إذا تمكّن و ترك حتّى مات، وجوب قضائه من الأصل، لأنّه دين إلهيّ، إلّا أن يقال بانصراف الدين عن مثل هذه الواجبات، و هو محلّ منع، بل دين اللّه أحقّ أن يقضى.
و أمّا الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث، فاستدلّوا بصحيحة ضريس و صحيحة ابن أبي يعفور الدالّتين على أنّ من نذر الإحجاج و مات قبله يخرج من ثلثه، و إذا كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه ماليّاً قطعاً فنذر الحجّ بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل. و فيه: أنّ الأصحاب [١] لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما، فكيف يعمل بهما في غيره؟ و أمّا الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض، بناءً على خروج المنجّزات من الثلث، فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل؛ و ربّما يجاب عنهما بالحمل على صورة عدم إجراء الصيغة أو على صورة عدم التمكّن من الوفاء حتّى مات؛ و فيهما ما لا يخفى، خصوصاً الأوّل.
مسألة ٩: إذا نذر الحجّ مطلقاً أو مقيّداً بسنة معيّنة و لم يتمكّن من الإتيان به حتّى مات، لم يجب القضاء عنه، لعدم وجوب الأداء عليه حتّى يجب القضاء عنه، فيكشف ذلك عن عدم انعقاد نذره.
مسألة ١٠: إذا نذر الحجّ معلّقاً على أمر كشفاء مريضه أو مجيء مسافره فمات قبل
[١] الگلپايگاني: مع دلالة صدر صحيحة مسمع المطابق للقاعدة و فتوى المشهور؛ و عدم إحراز العمل بذيلها لا يضرّ بحجيّة الصدر