العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - الثالث الاستطاعة
بالحجّ [١] لا يجب عليه تتميمه من حصّته، كما إذا أقرّ بدين و أنكره غيره من الورثة، فإنّه لا يجب عليه دفع الأزيد، فمسألة الإقرار بالحجّ أو الدين مع إنكار الآخرين نظير مسألة [٢] الإقرار بالنسب، حيث إنّه إذا أقرّ أحد الأخوين بأخ آخر و أنكره الآخر لا يجب عليه إلّا دفع الزائد عن حصّته، فيكفي دفع ثلث ما في يده، و لا ينزل إقراره على الإشاعة على خلاف القاعدة، للنصّ [٣].
مسألة ٨٦: إذا كان على الميّت الحجّ و لم تكن تركته وافية به و لم يكن دين، فالظاهر كونها للورثة و لا يجب صرفها في وجوه البرّ عن الميّت، لكنّ الأحوط التصدّق عنه، للخبر [٤] عن الصادق عليه السلام عن رجل مات و أوصى بتركته أن أحجّ بها، فنظرت في ذلك فلم
[١] مكارم الشيرازي: إذا لم تف حصّة المقرّ بالحجّ، لا دليل على وجوب أداء حصّته، لأنّ المفروض سقوط الحجّ حينئذٍ، و المال يعود إلى الورثة
[٢] الامام الخميني: و تختلفان من جهة أنّ الدفع يجب في الزائد من الحصّة أىّ مقدار كان؛ و أمّا الحجّ فمع عدم وجوب التتميم من حصّته كما هو الأقرب، بل الظاهر موافقته للقاعدة، لا يجب الدفع مع عدم إمكان الحجّ و لو ميقاتيّاً به، و الأحوط حفظ مقدار حصّته رجاءً لإقرار سائر الورثة أو وجدان متبرّع، بل مع كون ذلك مرجوّ الوجود يجب حفظه على الأقوى، و الأحوط ردّه إلى وليّ الميّت
[٣] الخوئي: النصّ الوارد في النسب ضعيف، و لكنّ الحكم على القاعدة
مكارم الشيرازي: الظاهر أن يقال: لا ينزل إقراره على الكلّي في المعيّن، فإنّ
الإشاعة لا تقتضي دفع الزائد عن حصّته، و مقتضى القاعدة هنا كون جميع المال
مرهوناً في مقابل الدين، و معنى ذلك كون كلّ جزء منه رهناً في مقابل كلّ جزء من
الدين
[٤] الامام الخميني: هو خبر عليّ بن مزيد صاحب السابري بطريق الشيخ أو عليّ
بن فرقد صاحب السابري بطريق الكليني، و الظاهر وقوع تصحيف في أحدهما و هما رجل
واحد، و كيف كان هو مجهول و مضمونه غير ما نحن فيه، و احتياط كبار الورثة لا بأس
به
الگلپايگاني: التمسّك بهذا الخبر لغير مورد الوصيّة لا وجه له، إلّا مع القطع بعدم الخصوصيّة و هو كما ترى
مكارم الشيرازي: الخبر مشتمل على عدّة مجاهيل، فيشكل الاعتماد عليه؛ و كون الراوي ابن أبي عمير غير كافٍ، كما ذكرنا في محلّه؛ هذا مضافاً إلى أنّ مورده الوصيّة، و يشكل التجاوز عنه إلى غير مورد الوصيّة، لأنّه يمكن أن تكون الوصيّة من قبيل تعدّد المطلوب، فإذا لم يقدر على خصوص الحجّ يصرف في مصرف آخر من الخيرات. و قد يشكل على الرواية مضافاً إلى ما ذكر، بأنّها من باب الوصيّة بتمام التركة، و هي غير نافذة شرعاً فيما عدا الثلث، و لكنّ الإنصاف أنّ ظاهر الرواية كون صحّة الوصيّة مفروغاً عنها، إمّا لكونها حجّاً واجباً أو إجازة الورثة لو كان حجّاً مستحبّاً، فهذا الإشكال قابل للدفع