العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠٤ - فصل في معنى الضمان و شرائطه و أحكامه
فلو أسقط الضامن أجله و أدّى الدين قبل الأجل يجوز له الرجوع على المضمون عنه، لأنّ الّذي عليه كان حالًّا و لم يصر مؤجّلًا بتأجيل الضمان. و كذا إذا مات قبل انقضاء أجله و حلّ ما عليه و اخذ من تركته، يجوز لوارثه الرجوع على المضمون عنه. و احتمال صيرورة أصل الدين مؤجّلًا حتّى بالنسبة إلى المضمون عنه ضعيف.
مسألة ٩: إذا كان الدين مؤجّلًا فضمنه الضامن كذلك [١]، فمات و حلّ ما عليه و اخذ من تركته، ليس لوارثه الرجوع على المضمون عنه إلّا بعد حلول أجل أصل الدين، لأنّ الحلول على الضامن بموته لا يستلزم الحلول على المضمون عنه. و كذا لو أسقط أجله و أدّى الدين قبل الأجل، لا يجوز له الرجوع على المضمون عنه إلّا بعد انقضاء الأجل.
مسألة ١٠: إذا ضمن الدين المؤجّل حالًّا بإذن المضمون عنه [٢]، فإن فهم من إذنه رضاه بالرجوع عليه يجوز للضامن ذلك، و إلّا فلا يجوز [٣] إلّا بعد انقضاء الأجل، و الإذن في الضمان أعمّ من كونه حالًّا.
مسألة ١١: إذا ضمن الدين المؤجّل بأقلّ من أجله و أدّاه، ليس له [٤] الرجوع على المضمون عنه إلّا بعد انقضاء أجله [٥]. و إذا ضمنه بأزيد من أجله فأسقط الزائد و أدّاه، جاز له الرجوع عليه، على ما مرّ من أنّ أجل الضمان لا يوجب صيرورة أصل الدين مؤجّلًا، و كذا
[١] مكارم الشيرازي: المراد به ما كان بإذن المضمون عنه، و إلّا لا يترتّب عليه هذه الآثار
[٢] الامام الخميني: إذا صرّح بضمانه حالًّا فالأقرب الرجوع عليه مع أدائه
مكارم الشيرازي: و دليله ظاهر، فإنّ جواز الرجوع إلى المضمون عنه عموماً أو
خصوصاً تابع لمقدار ظهور كلامه في الإذن، و ليس هنا محلّ التمسّك بعمومات جواز
رجوع الضامن إليه، لأنّه من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة؛ فالمدار
دائماً ظهور إذن المضمون عنه
[٣] الگلپايگاني: لا يبعد كفاية الإذن في الضمان
حالًّا في جواز الرجوع، و لعلّه المراد بقوله: الإذن في الضمان أعمّ من كونه
حالًّا
[٤] الامام الخميني: إلّا إذا صرّح المضمون عنه بضمانه أقلّ من أجله، فإنّ
الأقرب معه جواز الرجوع عليه مع الأداء
[٥] مكارم الشيرازي: الأقوى فيه التفصيل
بين ما إذا صرّح في مقام الإذن بأنّه راضٍ بضمانه قبل الأجل و يؤدّيه، أو كان
كلامه ظاهراً في ذلك و بين ما كان الإذن مطلقاً و لم يكن له ظهور، ففي الأوّل يرجع
إلى المضمون عنه، دون الثاني؛ و هذا الكلام يجري في الفرع الآتي، بل و غيره