العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥٠ - فصل في أولياء العقد
و لا الجدّ من قبلها و لو من قبل امّ الأب، و لا الأخ و العمّ و الخال و أولادهم.
مسألة ١: تثبت ولاية الأب و الجدّ على الصغيرين و المجنون المتّصل جنونه بالبلوغ، بل و المنفصل [١] على الأقوى؛ و لا ولاية لهما على البالغ الرشيد و لا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيّبة؛ و اختلفوا في ثبوتها على البكر الرشيدة على أقوال [٢] و هي استقلال الوليّ و استقلالها [٣]، و التفصيل بين الدوام و الانقطاع باستقلالها في الأوّل دون الثاني، و العكس، و التشريك بمعنى اعتبار إذنهما معاً. و المسألة مشكلة، فلا يُترك مراعاة الاحتياط بالاستيذان منهما. و لو تزوّجت من دون إذن الأب أو زوّجها الأب من دون إذنها، وجب إمّا إجازة الآخر أو الفراق بالطلاق؛ نعم، إذا عضلها الوليّ، أي منعها من التزويج بالكفو مع ميلها سقط اعتبار إذنه، و أمّا إذا منعها من التزويج بغير الكفو شرعاً [٤] فلا يكون عضلًا، بل و كذا لو منعها من التزويج بغير الكفو عرفاً [٥] ممّن في تزويجه غضاضة و عار عليهم و إن كان كفواً شرعيّاً، و كذا لو منعها من التزويج بكفو معيّن مع وجود كفو آخر؛ و كذا يسقط اعتبار
[١] الگلپايگاني: بل الأقوى فيه ولاية الحاكم، و الأحوط الاستيذان من أحدهما أيضاً
[٢] مكارم الشيرازي: الأقوى استقلال البالغة الرشيدة، و لكن لا ينبغي ترك الاحتياط في تشريك الوليّ، و لا سيّما أنّ البالغة كثيراً ما لا تكون رشيدة في أمر نكاحها. و المسألة معركة الآراء بين فقهاء الخاصّة و العامّة و قد حكي فيه خمسة أقوال، كما أنّ الروايات متعارضة و متضاربة، وردت فيها ما يقرب من أربعين حديثاً، متفرّقة في أبواب مختلفة، منها الباب الثالث و الرابع و السادس و الثامن من أبواب عقد النكاح و الباب الحادي عشر من المُتعة، و هي على طوائف: طائفة تدلّ على استقلالها. و طائفة تدلّ على استقلال الأب و الجدّ. و طائفة ثالثة تدلّ على التشريك أو قابلة للحمل عليه، إلّا أنّ روايات استقلال البكر أصرح دلالةً، و هي موافقة للمشهور بين الأصحاب، بل و مخالفة للمشهور بين العامّة (راجع المغني لابن قدامة، ج ٧، كتاب النكاح ص ٣٣٧)، بل يمكن الجمع الدلالي بينها، إمّا بحمل ما دلّ على التشريك على الاستحباب و الإرشاد و حمل ما دلّ على استقلال الأب على صورة عدم رشدهنّ في أمر النكاح، كما لعلّه الغالب فيهنّ، لا سيّما في تلك الأعصار، أو يحمل على تبعيّة رضاهنّ لرضا أوليائهنّ، كما هو الغالب؛ و مع الغضّ عن جميع ذلك، مقتضى الأصل الأوّلي استقلالها و عدم ولاية أحد عليها، و لكن ينبغي عدم ترك الاحتياط لهنّ، كما عرفت
[٣] الگلپايگاني: و هذا لا يخلو من وجه و لكن لا يُترك ما ذكره من الاحتياط
[٤] مكارم الشيرازي: هذا خارج عن محلّ الكلام، فإنّ التزويج بالكافر باطل؛ و الكلام في الولاية إنّما هو فيما يصحّ شرعاً
[٥] الگلپايگاني: مع وجود الكفو العرفي، و إلّا فمشكل