العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - أحدها الكمال بالبلوغ و العقل
محرماً، لا أن يحرم عنه، فيلبسه ثوبي الإحرام و يقول: «اللّهم إنّي أحرمت هذا الصبيّ ... الخ» و يأمره بالتلبية، بمعنى أن يلقّنه إيّاها، و إن لم يكن قابلًا يلبّي عنه، و يجنّبه عن كلّ ما يجب على المحرم الاجتناب عنه، و يأمره بكلّ من أفعال الحجّ يتمكّن منه، و ينوب عنه في كلّ ما لا يتمكّن، و يطوف به، و يسعى به بين الصفا و المروة و يقف به في عرفات و منى [١] و يأمره بالرمي، و إن لم يقدر يرمي عنه، و هكذا يأمره بصلاة الطواف، و إن لم يقدر يصلّي عنه، و لا بدّ من أن يكون طاهراً و متوضّئاً [٢] و لو بصورة الوضوء [٣]، و إن لم يمكن فيتوضّأ هو عنه [٤]، و يحلّق رأسه، و هكذا جميع الأعمال.
مسألة ٣: لا يلزم كون الوليّ محرماً في الإحرام بالصبيّ [٥]، بل يجوز له ذلك و إن كان محلًاّ.
مسألة ٤: المشهور على أنّ المراد بالوليّ في الإحرام بالصبيّ الغير المميّز، الوليّ الشرعيّ من الأب و الجدّ و الوصيّ لأحدهما و الحاكم و أمينه أو وكيل أحد المذكورين، لا مثل العمّ و الخال و نحوهما و الأجنبيّ؛ نعم، ألحقوا بالمذكورين الامّ و إن لم تكن وليّاً شرعيّاً، للنصّ الخاصّ فيها، قالوا: لأنّ الحكم على خلاف القاعدة فاللازم الاقتصار على المذكورين، فلا يترتّب أحكام الإحرام إذا كان المتصدّي غيرهم، و لكن لا يبعد [٦] كون المراد الأعمّ منهم و ممّن يتولّى أمر الصبيّ و يتكفّله و إن لم يكن وليّاً شرعيّاً [٧]، لقوله عليه السلام: «قدّموا من كان معكم
[١] الخوئي: هذا من سهو القلم، و الصحيح: «المشعر» بدل «منى»
[٢] الخوئي: على الأحوط الأولى فيه و فيما بعده
[٣] الگلپايگاني: فيه إشكال؛ و كذا في التوضّي عنه، بل هو أشكل، فيطوف عنه الوليّ و يصلّي عنه، و الجمع بينه و بين التوضّي به و أمره بالطواف و الصلاة أحوط
مكارم الشيرازي: صورة الوضوء لا يوجب الطهارة، فلا يصحّ الطواف به، و أشكل منه
الوضوء عن الصبيّ، فإنّه لا يوجب طهارته، و حيث إنّ الطواف مشروط بالوضوء فلا محيص
إلّا من طواف الوليّ عنه
[٤] الامام الخميني: مع عدم تمكّنه للوضوء أو للصلاة
يصلّي عنه الوليّ و إن كان الأحوط إتيان الطفل صورة الوضوء و الصلاة، و أحوط منه
توضّؤه مع عدم إمكان إتيانه بصورته
[٥] مكارم الشيرازي: لا يخلو من إشكال، لأنّ النصوص
قاصرة عنه
[٦] الامام الخميني: مشكل و إن لا يخلو من قرب، لا لما ذكره
[٧] مكارم
الشيرازي: لكن لا بدّ أن يكون ذلك بإذن الوليّ الشرعيّ، فإنّ الحجّ بالصبيّ مثل
سائر الأفعال القائمة به يحتاج إلى إذنه؛ فإذا أذن، جاز لغيره تكفّل أمره، و لعلّه
مراد المشهور؛ و كذلك الأمر في المميّز