العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - الخامس ربما يقال إنّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجّه من واحد و عن واحد
المنازل، قال عليه السلام: «يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الّذي تمتّع فيه، لأنّ لكلّ شهر عمرة، و هو مرتهن بالحجّ ... الخ». و حينئذٍ فيكون الحكم بالإحرام إذا رجع بعد شهر على وجه الاستحباب لا الوجوب، لأنّ العمرة الّتي هي وظيفة كلّ شهر ليست واجبة [١]، لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول في شهر الخروج أو بعده، كصحيحتي حمّاد و حفص بن البختري [٢] و مرسلة الصدوق و الرضويّ، و ظاهرها الوجوب، إلّا أن تحمل على الغالب، من كون الخروج بعد العمرة بلا فصل، لكنّه بعيد، فلا يُترك الاحتياط بالإحرام إذا كان الدخول في غير شهر الخروج [٣]، بل القدر المتيقّن من جواز الدخول محلًاّ صورة كونه قبل مضيّ شهر من حين الإهلال، أي الشروع في إحرام العمرة و الإحلال منها و من حين الخروج، إذ الاحتمالات في الشهر ثلاثة و ثلاثين يوماً من حين الإهلال و ثلاثين من حين الإحلال بمقتضى خبر إسحاق بن عمّار، و ثلاثين من حين الخروج بمقتضى هذه الأخبار، بل من حيث احتمال [٤] كون المراد من الشهر في الأخبار هنا و الأخبار الدالّة على أنّ لكلّ شهر عمرة الأشهر الاثنى عشر المعروفة، لا بمعنى ثلاثين يوماً، و لازم ذلك أنّه إذا كانت عمرته
[١] الخوئي: نعم، و لكنّ الإحرام لدخول مكّة واجب إذا كان بعد شهره، و قد صرّح في صحيحة حمّاد بن عيسى بأنّ العمرة الاولى لاغية و لا تكون عمرة التمتّع و إنّما التمتّع بالعمرة الثانية
مكارم الشيرازي: قد عرفت في المسألة الثالثة من أقسام العمرة أنّه لا يجوز
دخول مكّة إلّا محرماً و أنّه يستثنى من ذلك من دخل في الشهر الّذي خرج فيه،
فاستصحاب العمرة في ذاتها لا ينافي وجوبها من حيث دخول مكّة؛ و منه يظهر أنّ قوله
عليه السلام في رواية إسحاق بن عمّار: «إنّ لكلّ شهر عمرة» لا ينافي ما ذكرنا، بل
يؤكّده
[٢] الخوئي: ليس في صحيحة حفص تعرّض لذلك؛ و أمّا صحيحة حمّاد فالمذكور
فيها الرجوع في شهره و الرجوع في غيره، فتحمل بقرينة موثّقة إسحاق على أنّ المراد
بالشهر فيها هو الشهر الّذي اعتمر فيه
[٣] مكارم الشيرازي: و الظاهر أنّ ما ذكره
هنا من الحكم بالاحتياط مخالف لما ذكره في المسألة الثالثة من أقسام العمرة من
الفتوى بوجوب دخول مكّة محرماً، و قد ذكر هناك أنّ الأقوى عدم اعتبار فصل بين
العمرتين، فراجع. و ليعلم أنّ في نُسَخ العروة هنا اختلافاً كثيراً، و الصحيح من
العبارة كما بعض النسخ المعتبرة هو: «كونه قبل مضيّ شهر من حين الإهلال، أي الشروع
في إحرام العمرة لا الإحلال منها و لا من حين الخروج، إذ الاحتمالات في الشهر
ثلاثة: ثلاثون يوماً من حين الإهلال، و ثلاثون من حين الإحلال ... و ثلاثون من حين
الخروج»
[٤] الخوئي: هذا الاحتمال هو الأظهر