العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - فصل في فضل الحجّ
صلاته و سعيه، فإذا وقف بعرفة ضربا منكبه الأيمن، ثمّ قالا: أمّا ما مضى فقد كفيته، فانظر كيف تكون فيما تستقبل» و في آخر: «و إذا قضوا مناسكهم قيل لهم: بَنَيتُم بنياناً فلا تنقضوه، كفيتم ما مضى فأحسنوا فيما تستقبلون» و في آخر: «إذا صلّى ركعتي طواف الفريضة يأتيه ملك فيقف عن يساره، فإذا انصرف ضرب بيده على كتفه، فيقول: يا هذا! أمّا ما قد مضى فقد غفر لك، و أمّا ما يستقبل فجدّ» و في آخر: «إذا أخذ الناس منازلهم بمنى، نادى منادٍ: لو تعلمون بفناء من حللتم لأيقنتم بالخلف بعد المغفرة» و في آخر: «إن أردتم أن أرضى فقد رضيت». و عن الثمالي قال: قال رجل لعليّ بن الحسين عليه السلام: تركت الجهاد و خشونته و لزمت الحجّ و لينه؟ فكان متّكئاً فجلس و قال: «ويحك! أما بلغك ما قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله في حجّة الوداع؟ إنّه لمّا وقف بعرفة و همّت الشمس أن تغيب، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله عليهم السلام يا بلال! قل للناس فلينصتوا، فلمّا أنصتوا قال: إنّ ربّكم تطوّل عليكم في هذا اليوم، فغفر لمحسنكم و شفّع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفوراً لكم». و قال النبيّ صلى الله عليه و آله لرجل مميل فاته الحجّ و التمس منه ما به ينال أجره: «لو أنّ أبا قبيس لك ذهبة حمراء فأنفقته في سبيل اللّه تعالى، ما بلغت ما يبلغ الحاجّ. و قال: إنّ الحاجّ إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئاً و لم يضعه، إلّا كتب اللّه له عشر حسنات و محا عنه عشر سيّئات و رفع له عشر درجات، و إذا ركب بعيره لم يرفع خفّاً و لم يضعه إلّا كتب اللّه له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا و المروة خرج من ذنوبه فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالمشعر خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه؛ قال: فعدّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كذا و كذا موقفاً إذا وقفها الحاجّ خرج من ذنوبه؛ ثمّ قال: أنّى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاجّ؟». و قال الصادق عليه السلام عليهم السلام «إنّ الحجّ أفضل من عتق رقبة، بل سبعين رقبة»، بل ورد: «أنّه إذا طاف بالبيت و صلّى ركعتيه، كتب اللّه له سبعين ألف حسنة و حطّ عنه سبعين ألف سيّئة و رفع له سبعين ألف درجة و شفّعه في سبعين ألف حاجة و حسب له عتق سبعين ألف رقبة، قيمة كلّ رقبةٍ عشرة آلاف درهم؛ و إنّ الدرهم فيه أفضل من ألفي ألف درهم فيما سواه من سبيل اللّه تعالى؛ و إنّه أفضل من الصيام و الجهاد و الرباط، بل من كلّ شيء ما عدا الصلاة»، بل في خبر آخر: «إنّه أفضل من الصلاة أيضاً» و لعلّه لاشتماله على فنون من الطاعات لم يشتمل عليها غيره حتّى الصلاة