العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩٤ - فصل في معنى الضمان و شرائطه و أحكامه
على التعهّد و الالتزام بما على غيره من المال.
و الثاني: القبول من المضمون له، و يكفي فيه أيضاً كلّ ما دلّ على ذلك من قول أو فعل.
و على هذا فيكون من العقود المفتقرة إلى الإيجاب و القبول، كذا ذكروه [١]؛ و لكن لا يبعد دعوى عدم اشتراط القبول على حدّ سائر العقود اللازمة، بل يكفي رضا المضمون له [٢] سابقاً أو لاحقاً، كما عن الإيضاح و الأردبيليّ، حيث قالا: يكفي فيه الرضا و لا يعتبر القبول العقديّ، بل عن القواعد: و في اشتراط قبوله احتمال. و يمكن استظهاره من قضيّة الميّت المديون الّذي امتنع النبيّ صلى الله عليه و آله أن يصلّي عليه حتّى ضمنه عليّ عليه السلام. و على هذا فلا يعتبر فيه ما يعتبر في العقود من الترتيب و الموالاة و سائر ما يعتبر في قبولها؛ و أمّا رضا المضمون عنه فليس معتبراً فيه [٣]، إذ يصحّ الضمان التبرّعيّ، فيكون بمنزلة وفاء دين الغير تبرّعاً، حيث لا يعتبر رضاه، و هذا واضح فيما لم يستلزم [٤] الوفاء أو الضمان عنه ضرراً [٥] عليه [٦] أو حرجاً، من حيث كون تبرّع هذا الشخص لوفاء دينه منافياً لشأنه، كما إذا تبرّع وضيع ديناً عن شريف غنيّ قادر على وفاء دينه فعلًا.
الثالث: كون الضامن بالغاً عاقلًا؛ فلا يصحّ ضمان الصبيّ و إن كان مراهقاً، بل و إن أذن له
[١] الامام الخميني، الگلپايگاني: و هو الأقوى
مكارم الشيرازي: و هذا هو الأقوى، لا للإجماع المدّعى و شبهه، بل لأنّ ماهيّة
الضمان عند العقلاء ماهيّة العقود، لأنّه تبديل مال بمال آخر، فكيف يمكن بدون قبول
مالكه؛ و ما ورد في الحديث الصريح في اعتبار رضا المضمون له، شاهد على ما ذكرناه،
فإنّ هذا الرضا كالرضا في البيع؛ و أمّا الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه و
آله من امتناعه عن الصلاة على ميّت حتّى ضمنه عليّ عليه السلام الظاهر في عدم
الحاجة إلى القبول، مضافاً إلى الإشكال في سنده، قابل للحمل على ما ذكرناه،
لاحتمال حضور المضمون له و كون سكوته بمنزلة القبول، و إلّا فهو شاذّ معرض عنه
[٢] الخوئي: هذا إذا أبرزه في الخارج بمبرز
[٣] مكارم الشيرازي: و العمدة فيه
أنّ العقد قائم بين الضامن و المضمون له؛ و أمّا المضمون عنه فليس طرفاً له، فلا
يعتبر رضاه؛ نعم، إذا استلزم ضرراً عليه، فينفي بأدلّة نفي الضرر
[٤]
الگلپايگاني: بل و إن استلزم
[٥] الامام الخميني: اعتبار عدم الضرر و الحرج على
المضمون عنه في صحّة الضمان غير معلوم
[٦] الخوئي: بل و لو استلزم ذلك، فإنّ
التكليف لا يرتبط بالوضع