العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٤ - فصل في أحكام الشركة
الاختلاف، أو من متبرّع أو أجير، هذا مع الإطلاق؛ و لو شرطا في العقد زيادة لأحدهما، فإن كان للعامل منهما أو لمن عمله أزيد فلا إشكال و لا خلاف على الظاهر عندهم في صحّته، أمّا لو شرطا لغير العامل منهما أو لغير من عمله أزيد، ففي صحّة الشرط و العقد و بطلانهما و صحّة العقد و بطلان الشرط فيكون كصورة الإطلاق أقوال؛ أقواها الأوّل [١]، و كذا لو شرطا كون الخسارة على أحدهما أزيد، و ذلك لعموم: «المؤمنون عند شروطهم». و دعوى أنّه مخالف لمقتضى العقد [٢]، كما ترى [٣]؛ نعم، هو مخالف لمقتضى إطلاقه. و القول بأنّ جعل الزيادة لأحدهما من غير أن يكون له عمل يكون في مقابلتها ليس تجارة، بل هو أكل بالباطل، كما ترى باطل [٤]. و دعوى أنّ العمل بالشرط غير لازم لأنّه في عقد جائز، مدفوعة أوّلًا بأنّه مشترك الورود، إذ لازمه عدم وجوب الوفاء به في صورة العمل أو زيادته، و ثانياً بأنّ غاية الأمر جواز فسخ العقد فيسقط وجوب الوفاء بالشرط و المفروض في صورة عدم الفسخ، فما لم يفسخ يجب الوفاء به، و ليس معنى الفسخ حلّ العقد من الأوّل بل من حينه، فيجب الوفاء بمقتضاه مع الشرط إلى ذلك الحين. هذا، و لو شرطا تمام الربح لأحدهما
[١] الخوئي: بل أقواها الثالث، و كذا الحال فيما بعده
الگلپايگاني: بل لا يبعد أن يكون الثالث هو الأقوى، إلّا مع تقيّد الإذن
بالشرط المذكور، فيكون الأقوى هو الثاني، و كذا شرط كون الخسارة على أحدهما أزيد
[٢] الگلپايگاني: و هذا ليس ببعيد، لأنّه يرجع إلى تفكيك لوازم الشركة عنها و لا
منافاة بين ذلك و اختيار القول الثالث في الحاشية السابقة، لأنّ ترتيب آثار الشركة
غير متوقّف على صحّة عقدها حتّى يقال ببطلانه للشرط المخالف لمقتضاه، بل يكفيه
الإذن في التجارة بنحو الشركة؛ نعم، مع تقيّد الإذن بذلك الشرط فالأقوى هو القول
الثاني، كما مرّ
[٣] الخوئي: لكنّه من الشرط المخالف للسنّة، فإنّ تملّك شخص ربح
مال غيره بلا سبب شرعيّ مخالف لها، و الشرط لا يكون مشرّعاً لحكم غير مشروع، و
بذلك يظهر بطلان اشتراط كون تمام الربح أو الخسارة من أحدهما
[٤] مكارم الشيرازي:
و ذلك لأنّه قد يكون هناك دواعٍ عقلائيّة على جعل الزيادة لأحدهما، كما إذا كان
شركة بعض الشركاء موجباً لاعتباره الشركة و اعتماد الناس عليها لوجاهته بينهم، و كثيراً
ما يكون هذا سبباً لمزيد الربح؛ و بالجملة: الامور الاعتباريّة المجلية للربح
كثيرة لا تنحصر بالمال و العمل، فقد يكون هذا داعياً على زيادة سهم أحدهما، فلا
يكون أكلًا للمال بالباطل؛ و منه يظهر الحال في اشتراط كون الخسارة على أحدهما