شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥ - أحوال يوم القيامة و بعث الخلائق
ذلك يقول الكافر هٰذٰا يَوْمٌ عَسِرٌ قال: فيشرف الجبّار عزّ و جلّ الحكم العدل عليهم فيقول: أنا اللّه لا إله إلّا أنا الحكم العدل الذي لا يجوز، اليوم أحكم بينكم بعدلي و قسطي لا يظلم اليوم عندي أحد، اليوم آخذ للضعيف من القويّ بحقّه و لصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات و السيّئات و اثيب على الهبات و لا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم و لأحد عنده مظلمة إلّا مظلمة يهبها صاحبها و اثيبه عليها و آخذ له بها عند الحساب، فتلازموا أيّها الخلائق و اطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها فى الدّنيا و أنا شاهد لكم عليهم و كفى بى شهيدا.
قال: فيتعارفون و يتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حقّ إلّا لزمه
و أهطع أيضا اذا مد عنقه و صوب رأسه أى نكسه
(يَقُولُ الْكٰافِرُونَ هٰذٰا يَوْمٌ عَسِرٌ)
(١) عَلَى الْكٰافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [١]»
(فيقول انا اللّه لا إله الا انا الحكم العدل الّذي لا يجوز)
(٢) الموصول صفة للكشف و الايضاح مع احتمال الاحتراز لان العدل من الناس قد يجوز و لعل الغرض من هذا القول مع وضوحه فى ذلك اليوم هو التصريح بانه لا حكم فيه الا هو و التنبيه بزهوق الهة اتخذوها فى الدنيا و قطع طمعهم عن ملجإ سواه و به يحصل زيادة انبساط للمؤمن و زيادة اغتمام للكافر
(اليوم احكم بينكم بعدلى و قسطى)
(٣) القسط بالكسر العدل فالعطف للتأكيد و التقرير و الاضافة للدلالة على كمال المضاف و تخصيص اليوم بالذكر مع أنه سبحانه حاكم عادل ازلا و ابدا لزيادة الاعتناء باظهار العدل فيه و لان آثار العدل فى ذلك اليوم أظهر و أقوى من آثاره فى غيره اذ ربما يخطر فى قلب بعض الظلمة و الفسقة انتفاء عدله فى الاحكام الدنيوية لعدم علمهم بالمصالح الكلية و الجزئية بخلاف الحكم الاخروى فانه فى الظهور الى حد يعرف كل أحد أنه حق
(و لصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات و السيئات)
(٤) ينتقل حسنات الظالم الى المظلوم و سيئات المظلوم الى الظالم حتى يتم الوفاء كما سيجيء و المظلمة بكسر اللام ما تطلبه عند الظالم و هو اسم ما أخذ منك
(و اثيب على الهبات)
(٥) فيه ترغيب فى الهبة و التجاوز عن جرائم صاحبه و فيه رجاء تام لمن قصر فى حقوقه تعالى
(و لاحد عنده مظلمة)
(٦) الظاهر أنه حال عن ظالم و جعله وصفا له و الواو لزيادة الارتباط و الاتصال بعيد
(الا مظلمة يهبها صاحبها و أثيبه عليها)
(٧) أى أثيب الصاحب على الهبة
(و اخذ له بها عند الحساب)
(٨) الظاهر أن قوله و اخذ عطف على يهبها لا على أثيبه اذ لا اخذ بعد- الهبة و لعل المراد انه لا يجوز هذه العقبة ظالم الا اذا وهب له المظلوم أو استحق دخول الجنة بعد الاخذ منه عند الحساب و اما غيرهما فيسلك هناك مسلك النار
(فيتعارفون و يتلازمون)
(٩) اما
[١] «يَقُولُ الْكٰافِرُونَ هٰذٰا يَوْمٌ عَسِرٌ» فى سورة القمر: ٨ و «عَلَى الْكٰافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ» فى سورة المدثر: ١٠».