شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢ - حديث الرياح
[تتمة كتاب الروضة]
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
حديث الرياح
٦٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ ابن رئاب، و هشام بن سالم، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن الرّياح الاربع: الشمال و الجنوب و الصبا و الدّبور و قلت: إنّ النّاس يذكرون [١] أنّ الشمال
قوله (حديث الرياح)
(١) الريح الهواء المسخر بين الارض و السماء من حيث أنه متحرك و هو مؤنثة على الاكثر فيقال هى الريح و قد يذكر بمعنى الهواء فيقال هو الريح نقله أبو زيد و قال ابن الانبارى الريح مؤنثة لا علامة فيها و كذلك سائر أسمائها الا الاعصار فانه مذكر كذا فى المصباح
(قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرياح الاربع الشمال)
(٢) و مهبها الجدى الى مغرب
[١] قوله «ان الناس يذكرون». هذا حديث صحيح من جهة الاسناد قريب من جهة الاعتبار منبه على طريقتهم (عليهم السلام) فى أمثال هذه المسائل الكونية. و المعلوم من سؤال السائل و قول الناس ان ذهنهم متوجه الى السبب الطبيعى الموجب لوجود الرياح و منشأها و علة اختلافها فى البرودة و الحرارة و غيرها و غاية ما وصل إليه فكرهم أن الشمال لبرودتها من الجنة و الجنوب لحرارتها من النار فصرف الامام ذهنهم عن التحقيق لهذا الغرض اذ ليس المقصود من بعث الأنبياء و الرسل و انزال الكتب كشف الامور الطبيعية و لو كان المقصود ذلك لبين ما يحتاج إليه الناس من أدوية الامراض كالسل و السرطان و خواص المركبات و المواليد و لذكر فى القرآن مكررا علة الكسوف و الخسوف كما تكرر ذكر الزكاة و الصلاة و توحيد اللّه تعالى و رسالة الرسل و لورد ذكر الحوت فى الروايات متواترا كما ورد ذكر الامامة و الولاية و المعاد و الجنة و النار و كذلك ما يستقر عليه الارض و ما خلق منه الماء مع أنا لا نرى من أمثال ذلك شيئا فى الكتاب و السنة المتواترة الا بعض أحاديث ضعيفة غير معتبرة أو بوجه يحتمل التحريف و السهو و المعهود فى كل ما هو مهم فى الشرع و يجب على الناس معرفته ان يصر الامام بل النبي (صلى اللّه عليه و آله) على تثبيته و تسجيله و بيانه بطرق عديدة غير محتملة للتأويل حتى لا يغفل عنه أحد.
و بالجملة لما رأى الامام (عليه السلام) اعتناء الناس بالجهة الطبيعية صرفهم بان الواجب على الناظر فى امر الرياح و المتفكر فيها ان يعتنى بالجهة الالهية و كيفية الاعتبار بها و الاتعاظ بما يترتب عليها من الخير و الشر سواء كانت من الجنة او من الشام أو من افريقية و اليمن فأول ما يجب أن يعترف بأن جميع العوامل الطبيعية مسخرة بأمر اللّه تعالى و على كل شيء ملك موكل به و ان الجسم الملكى تحت سيطرة المجرد الملكوتى المفارق عن الماديات كما ثبت فى محله ان المادة قائمة بالصورة و الصورة قائمة بالعقل المفارق و هذا اهم ما يدل عليه هذا الحديث الّذي يلوح عليه اثر الصدق و صحة النسبة الى المعصوم (عليه السلام).
ثم بعد هذا الاعتراف يجب الاعتبار بما وقع من العذاب على الامم السالفة بهذه الرياح و ما يترتب من المنافع على جريانها و هذا هو الواجب على المسلم من جهة الدين اذا نظر الى الامور الطبيعية. (ش)