شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٣ - خطبة لامير المؤمنين
اولئك ودائع اللّه في بلاده، المدفوع بهم عن عباده، لو أقسم أحدهم على اللّه جلّ ذكره لأبرّه، أو دعا على أحد نصره اللّه، يسمع إذا ناجاه و يستجيب له إذا دعاه، جعل اللّه العاقبة للتقوى و الجنّة لأهلها مأوى، دعاؤهم فيها أحسن الدعاء «سُبْحٰانَكَ اللّٰهُمَّ» دعا [ؤ] هم المولى على ما آتاهم وَ آخِرُ دَعْوٰاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ.
مما فى اظهاره فساده أو فساد غيره و فيه ترغيب فى الاقتصار على الاظهار قبل البلوغ الى حد ما يكتم
(و يكتفى بأقل مما يعلم)
(١) أى يكتفى فى افاداته بأقل مما يعلم من معلوماته اكتفاء بقدر- الحاجة و حذرا من الفخر و العجب من اظهار الحال على وجه الكمال
(اولئك ودائع اللّه فى بلاده)
(٢) فيجب على أهل البلاد حفظهم كما يجب حفظ الوديعة، و يحتمل أن يراد بالودائع العهود و المواثيق من قولهم توادع الفريقان اذا أعطى كل واحد منهما الاخر عهدا و اسم ذلك العهد الوديع، يقال أعطيته وديعا أى عهدا كذا فى النهاية فكأنه تعالى أخذ على أهل البلاد عهدا بحفظهم و هم أخذوا على اللّه تعالى عهدا على دفعه عنهم ما أقاموا على الوفاء بذلك العهد و هذا أنسب
بقوله (المدفوع بهم عن عباده)
(٣) كما روى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال «ان اللّه ليدفع بالمؤمن الواحد عن القرية الفناء
(لو أقسم أحدهم على اللّه جل ذكره لابره)
(٤) القسم اليمين و قد أقسم باللّه و تعديته بعلى لتضمين معنى الايجاب و معناه كما صرح فى الفائق أن يقول بحقك يا رب أفعل كذا فاذا قال ذلك لابره أى أمضى يمينه بالصدق تعظيما له و استجابة لسؤاله و قضاء لطلبته
(أو دعا على أحد نصره اللّه)
(٥) كما دعا نوح و موسى (عليهما السلام) على قومهما فأجاب اللّه تعالى دعاءهما و أهلك قومهما بالغرق و دعا كثير من الصالحين على عدوهم فأخذهم اللّه بغتة و أهلكهم
(يسمع اذا ناجاه)
(٦) أى يسمع سماع قبول
(و يستجيب له اذا دعاه)
(٧) قد دعا كثير من الاولياء و استجاب دعاءهم بلا مهلة كما نطقت به الآيات و الروايات
(جعل اللّه العاقبة للتقوى و الجنة لاهلها مأوى)
(٨) ترغيب فى التقوى لترتب حسن العاقبة و دخول الجنة عليها كما قال عز و جل وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ* و قال تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبٰادِنٰا مَنْ كٰانَ تَقِيًّا
(دعاؤهم فيها أحسن الدعاء سبحانك اللهم)
(٩) الظاهر أن أحسن خبر مبتداء و أن سبحانك اللهم خبر بعد خبر أو بدل عنه أو خبر مبتدأ محذوف و هم يقولون ذلك عند ارادتهم طعاما أو شرابا أو غيرهما فاذا قالوا ذلك بادرت الخدمة بما يشتهون من غير طلبهم و وجه كونه أحسن الدعاء أنه دال على ذاته المتصف بجميع الكمالات و توحيده المطلق و تنزيهه عن جميع النقايص
(دعاؤهم المولى على ما آتيهم)
(١٠) من النعماء التى لا يحيط بها البيان، و الظاهر أنه بدل أو بيان لقوله دعاؤهم
(وَ آخِرُ دَعْوٰاهُمْ)
(١١) اذا فرغوا من لذاتهم من الطعام و الشراب و غيرهما
(أَنِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ)
(١٢) هذا التفسير ذكره الباقر (عليه السلام) فى آخر حديث النوق و الجنان.