شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩٧ - خبر عبد اللّه بن الحسن مع أبي عبد اللّه
أدرى عمّا يسألني؟ فقال: إنّه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أيّ زمان هذا فقل له:
إنّ هذا زمان الكبش، فاتى الملك فدخل عليه فقال: لما بعثت إليك؟ فقال:
إنّك رأيت رؤيا و إنّك تريد أن تسألني أىّ زمان هذا، فقال له: صدقت فأخبرني أىّ زمان هذا؟ فقال: زمان الكبش فأمر له بصلة، فقبضها و انصرف إلى منزله و تدبّر في رأيه في أن يفي لصاحبه أو لا يفي له فهمّ مرّة أن يفعل و مرّة أن لا يفعل ثمّ قال: لعلّي أن لا أحتاج إليه بعد هذه المرّة أبدا و أجمع رأيه على الغدر و ترك الوفاء، فمكث ما شاء اللّه، ثمّ إنّ الملك رأى رؤيا فبعث إليه فندم على ما صنع فيما بينه و بين صاحبه و قال: بعد غدر مرّتين كيف أصنع و ليس عندي علم ثمّ أجمع رأيه على إتيان الرجل فاتاه فنا شده اللّه تبارك و تعالى و سأله إن يعلّمه و أخبره إن هذه المرّة يفي منه و أوثق له و قال: لا تدعني على هذه الحال فانّي لا أعود إلى الغدر و سأفي لك فاستوثق منه فقال:
إنّه يدعوك يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا فاذا سألك فأخبره أنّه زمان الميزان، قال: فأتى الملك فدخل عليه فقال له: لم بعثت إليك؟ فقال: إنّك رأيت رؤيا و تريد أن تسألني أيّ زمان هذا، فقال: صدقت فأخبرني أيّ زمان هذا، فقال: هذا زمان الميزان فأمر له بصلة فقبضها و انطلق بها إلى الرّجل فوضعها بين يديه و قال: قد جئتك بما خرج لي فقاسمنيه، فقال له: العالم: إنّ الزمان الأوّل كان زمان الذئب و إنّك كنت من الذئاب و إنّ الزمان الثاني كان زمان الكبش يهمّ و لا يفعل و كذلك كنت أنت تهمّ و لا تفي و كان هذا زمان الميزان و كنت فيه على الوفاء فاقبض مالك لا حاجة لي فيه و ردّه عليه.
[خبر عبد اللّه بن الحسن مع أبي عبد اللّه (عليه السلام).]
٥٥٣- أحمد بن محمّد بن أحمد الكوفيّ، عن عليّ بن الحسن التيميّ، عن عليّ بن أسباط، عن عليّ بن جعفر قال: حدّثني معتب أو غيره قال: بعث عبد اللّه بن الحسن إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) يقول لك أبو محمّد: أنا أشجع منك و أنا أسخى منك و أنا أعلم منك فقال لرسوله: أمّا الشجاعة فو اللّه ما كان لك موقف يعرف فيه جبنك من شجاعتك، و أمّا السخاء فهو الّذي يأخذ الشيء من جهته فيضعه في حقّه، و أمّا العلم فقد أعتق أبوك علي بن أبي طالب (عليه السلام) ألف مملوك فسمّ لنا خمسة منهم و أنت عالم، فعاد إليه فأعلمه ثمّ عاد
يحتمل أن يكون المراد ان لك معارف و اصدقاء و اخوانا فهل ترى أحدا منهم يكتم السر فاذا رأيت منهم الطاعة و الانقياد و كتمان السر فاعلم أن ذلك الزمان زمان ظهور هذا الامر و اللّه يعلم.