شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٩ - أشبه الناس بموسى بن عمران
مروان لمّا نزل به الموت مسخ وزغا فذهب من بين يدي من كان عنده و كان عنده ولده فلمّا أن فقدوه عظم ذلك عليهم فلم يدروا كيف يصنعون ثمّ اجتمع أمرهم على أن يأخذوا جذعا فيصنعوه كهيئة الرّجل قال: ففعلوا ذلك و ألبسوا الجذع درع حديد ثمّ لفّوه في الأكفان فلم يطّلع عليه أحد من النّاس إلّا أنا و ولده.
[إنّ اللّه بعث محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) رحمة و يبعث القائم (عليه السلام) نقمة.]
٣٠٦- عنه، عن صالح، عن محمّد بن عبد اللّه بن مهران، عن عبد الملك بن بشير، عن عيثم بن سليمان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا تمنّى أحدكم القائم فليتمنّه في عافية فانّ اللّه بعث محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) رحمة و يبعث القائم نقمة.
[أشبه الناس بموسى بن عمران (عليه السلام).]
٣٠٧- عنه، عن صالح، عن محمّد بن عبد اللّه، عن عبد الملك بن بشير، عن أبي الحسن الاوّل (عليه السلام) قال: كان الحسن (عليه السلام) أشبه النّاس بموسى بن عمران ما بين رأسه
الّذي أبطله المسلمون و ذهب إليه الملاحدة و قسموه الى أربعة أقسام النسخ و المسخ و الفسخ و الرسخ و ذهبوا الى أن الارواح فى هذا العالم دائما ينتقل من محل الى محل آخر و من بدن الى بدن آخر بلا انقطاع و أنكروا انشاؤه الاخروية و اعادة الاجسام فيها و سائر أحوالاتها و قالوا بقدم العالم و التناسخ بهذا المعنى أبطله اهل الاسلام و حكموا بكفر القائل به و أما تعلق الروح ببدن آخر الى أن تقوم القيامة و تعود الى البدن الاصلى فهذا عند أهل الشرع ليس من باب التناسخ و ان سميته به فلا مشاحة فى التسمية الا أن الاولى عدم هذا التسمية لئلا يقع الالتباس و قد صرح بما ذكرنا شيخ المحققين فى الاربعين و نقل عن الفخر الرازى فى باب تعلق الارواح بعد خراب البدن بالمثال أنه قال فى نهاية العقول المسلمون يقولون بحدوث الارواح وردها الى الابدان لا فى هذا العالم و التناسخية يقولون بقدمها وردها إليها فى هذا العالم و ينكرون الآخرة و الجنة و النار و انما كفروا من جهة هذا الانكار و الفرق بين القولين ظاهر [١]
(ثم اجتمع أمرهم على أن يأخذوا جذعا)
(١) الجذع بالكسر ساق النخلة و الباس الحديد ليثقل على الحامل.
قوله (اذا تمنى أحدكم القائم)
(٢) أى اذا تمنى أحدكم ظهور القائم (عليه السلام)
(فليتمنه فى عافية)
(٣) و هى كونه على دين الحق و متابعته ظاهرا و باطنا
(فان اللّه بعث محمدا (صلى اللّه عليه و آله) رحمة)
(٤) للعباد بالمداراة مع اهل النفاق و أهل الكتاب و الكفرة و أهل الامان و قبول الجزية و العمل بظاهر الشرع
(و يبعث القائم نقمة)
(٥) عليهم و هو الحكم بعلمه و عدم تقرير أحد على الباطل و قتل الكفرة الى أن يؤلوا الى الحق
قوله (كان الحسن (عليه السلام) أشبه الناس
[١] قوله «و الفرق بين القولين ظاهر» هذا هو القول الفصل و الفرق بين التناسخ و هو تعلق الروح بالبدن المادى و هذا المسخ و هو تعلق الروح بالبدن البرزخى مما لا ريب فيه و قد بين ذلك فى غير موضع لكن لا يراه غير الاولياء او غيرهم بتصرفهم (ش).