شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٩ - خطبة لامير المؤمنين
فيه الحلال و حرّم فيه الحرام و شرع فيه الدّين لعباده عذرا أو نذرا لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة بعد الرّسل و يكون بلاغا لقوم عابدين، فبلّغ رسالته و جاهد فى سبيله و عبده حتّى أتاه اليقين (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تسليما كثيرا.
و كيفية ارتباطه بالمقصود و طريق دلالته على المطلوب الا العلماء الذين ينتقلون بنور بصيرتهم و ضياء سريرتهم من ظاهره الى باطنه و من محسوسه الى معقوله، و قد روى عن الصادق (عليه السلام) أنه قال «أمثال القرآن لها فوائد فانعموا النظر و تفكروا فى معانيها و لا تمروا بها»
(و صرف فيه الآيات لعلهم يعقلون)
(١) أى بين فيه الآيات الدالة على وجوده و وحدته و علمه و حكمته و قدرته و حشره و نشره و حسابه و أحكامه و ثوابه و عقابه و كيفية ايجاده للخلق و الغرض منه لعلهم يعلقون و يفهمون الغرض من تلك الآيات و المقصود من تصريفها
(أحل فيه الحلال و حرم فيه الحرام)
(٢) الحرام ما لا يجوز و الحلال ما يجوز فيشمل الاقسام الاربعة و لا يجوز لاحد الحكم بتحليل الشيء و لا بتحريمه الا ما وجده فيه أو اخذه من العالم به
(و شرع فيه الدين لعباده)
(٣) أى أظهره و اوضحه بتفسير النبي و الوصى (عليهما السلام)
(عُذْراً أَوْ نُذْراً)
(٤) قيل هما بالضم و ضمتين للاتباع كالنكر و النكر مصدران من عذر اذا محى الاساءة و رفع اللوم و من نذر اذا خوف بعد الاعلام و كل منهما مفعول له لشرع أى شرع فيه الدين عذرا للمحقين لاشتماله على رفع اللوم عنهم و ذكر مثوباتهم و رفع درجاتهم أو نذرا للمبطلين لاشتماله على ذكر عقوباتهم و شدائدهم و دركاتهم أو بدل عن الدين و يحتمل أن يكونا حالين عن فاعل شرع أو عن ضمير فيه أو عن الدين و هما حينئذ بمعنى العاذر و المنذر
(لِئَلّٰا يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَى اللّٰهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)
(٥) اذ بعد ارسال الرسول و انزال الكتاب و اظهار الدين لم يكن للمبطلين حجة على اللّه تعالى لترك الحق و متابعة الباطل و أما قبله فلهم أن يقولوا لرفع التعذيب عن أنفسهم لو لا أرسلت إلينا رسولا و انزلت إلينا كتابا و أوضحت لنا دينا و التعليل متعلق بجميع ما تقدم و تخصيصه بالبعض بلا مخصص
(و يكون بلاغا لِقَوْمٍ عٰابِدِينَ)
(٦) الظاهر أنه معطوف على أن لا يكون و الضمير عائد الى الكتاب أو الرسول أو الدين و اشتمال المعطوف على الضمير دون المعطوف عليه غير ممتنع على الظاهر على أنه عطف جملة على جملة لقصد الاشتراك فى العلية، و البلاغ مصدر بمعنى الوصول الى المقصود و الحمل للمبالغة فى السببية أى ليكون سبب الوصول الى الحق لقوم مؤمنين باللّه عابدين له اى مستعدين للايمان و العبادة
(فبلغ رسالته)
(٧) الى عباده كما أمر من غير زيادة و لا نقصان
(و جاهد فى سبيله)
(٨) حق جهاده من غير تقصير و لا توان
(و عبده)
(٩) حق عبادته ظاهرا و باطنا
(حتى أتاه اليقين)
(١٠) و هو الموت فخرج عن الدنيا طاهرا مطهرا
((صلى اللّه عليه و آله و سلم) تسليما)
(١١) امتثال لقوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً.