شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٢ - خطبة لامير المؤمنين
و هول المطّلع و الوقوف بين يدي الحكم العدل تجزى كلّ نفس بما عملت «لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا بِمٰا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى».
فاتّقوا اللّه عزّ ذكره و سارعوا إلى رضوان اللّه و العمل بطاعته و التقرّب إليه بكلّ ما فيه الرّضا فانّه قريب مجيب، جعلنا اللّه و إيّاكم ممّن يعمل بمحابّه و يجتنب سخطه، ثمّ إنّ أحسن القصص و أبلغ الموعظة و أنفع التذكّر كتاب اللّه جلّ
المعصية و أعظمها حب الدنيا و الميل إليها
(تجزى كل نفس بما عملت)
(١) كأنه استيناف جوابا عن سبب الوقوف أو غرضه و المراد بالموصول الاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة و أضدادهما ثم فصل ذلك مع زيادة
ب قوله (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا بِمٰا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى)
(٢) أى المثوبة الحسنى أو المعاملة الحسنى أو المنزلة و المرتبة الحسنى و هى الزلفى أو الجنة و فى جعل جزاء الاساءة ما عملوا و جزاء الاحسان الحسنى تنبيه على أن جزاء السيئة لا يضاعف و جزاء الحسنة يضاعف، ثم أمر بعد الاوصاف المقتضية للتقوى و المسارعة الى الطاعة و ما يوجب الرضوان و التقرب بهذه الامور على سبيل التفريع فقال
(فاتقوا اللّه عز ذكره)
(٣) حق تقاته بالحذر عما يكرهه من منهياته
(و سارعوا الى رضوان اللّه)
(٤) أى الى سبب رضوانه
(و العمل بطاعته)
(٥) المندرجة فيها طاعة رسوله و طاعة ولى الامر بعده
(و التقرب إليه بكل ما فيه الرضا)
(٦) الظاهر أنه متعلق بالتقرب فيدل على أن كل ما فيه رضاه تعالى هو سبب للتقرب إليه لكن بشرط مقاربته للخلوص بل الخلوص داخل فيه لانه فى نفسه سبب للتقرب و شرط لاعتبار سائر ما يتقرب به و لا يكون فى غيره رضاه تعالى حتى يقترن به ثم حرض على ما ذكر
بقوله (فانه قريب مجيب)
(٧) كما قال عز و جل فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ و ذلك لان العاقل اذا علم أنه قريب مجيب بعثه هذا العلم على السعى فى العمل و الاجتهاد فيه ثم أشار الى أنه لا بدّ للعامل من سلب الحول و القوة عن نفسه و التمسك بحول اللّه و قوته و لطفه و توفيقه فى جميع الامور
بقوله (جعلنا اللّه و اياكم ممن يعمل بمحابه و يجتنب سخطه)
(٨) و المراد بهذا الجعل صرف وجوه توفيقاته و ألطافه و هداياه الخاصة التى لاوليائه إلينا و العبد بعد توجهه الى الخيرات يستحق لهذه الفيوضات و المحاب اسم مفعول بمعنى المحبوب فى لغة هذيل، و المراد بسخطه موجباته و هى ما يقتضي عقوبته
(ثم ان أحسن القصص)
(٩) أى أحسن الخبر و الحديث المنقول على وجهه و لزوم متابعته يقال قصصت الخبر قصا من باب قتل أى حدثته على وجهه و الاسم القصص بفتحتين و قصصت الاثر تتبعته
(و أبلغ الموعظة)
(١٠) أى أكملها البالغ غاية الكمال أو غاية الفصاحة و البلاغة، و الموعظة كما مر كلام مشتمل على زجر و تخويف و حمل على طاعة اللّه تعالى على وجه يرق له القلب
(و أنفع التذكر)
(١١) أى تذكر أمر الآخرة و دوام ثوابها و عقابها و عظمة شدائدها و أمر الدنيا و سرعة