شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٥ - جعل المتعة للاماميّة عوضا من الاشربة
قال: و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إن اجّلت في عمرك يومين فاجعل أحدهما لأدبك لتستعين به على يوم موتك، فقيل له: و ما تلك الاستعانة؟ قال: تحسن تدبير ما تخلّف و تحكمه. قال: و كتب أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى رجل: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أما بعد فانّ المنافق لا يرغب فيما قد سعد به المؤمنون و السعيد يتّعظ بموعظة التقوى و إن كان يراد بالموعظة غيره.
[جعل المتعة للاماميّة عوضا من الاشربة.]
١٣٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن أسباط قال: أخبرني بعض أصحابنا عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا ابن مسلم النّاس أهل رياء غيركم و ذلكم أنّكم أخفيتم ما يحبّ اللّه عزّ و جلّ و أظهرتم ما يحبّ النّاس و النّاس
فى الآخرة و هو علم الدين و مقدماته و انما سمى أدبا لانه يأدب اى يدعو الى مفاخر الدارين و لانه نور به يهتدى كل عضو الى ما هو مطلوب منه من الآداب فان أدب البصر النظر الى ما يجوز و صرفه عما لا يجوز و أدب اللسان التكلم فى موضعه المطلوب شرعا و ترك التكلم فى غيره و ان كان صادقا فكيف اذا كان كاذبا و قس عليهما البواقى
(قال تحسن تدبير ما تخلف و تحكمه)
(١) فى كنز اللغة تخليف واپس گذاشتن، و احكام استوار كردن و محكم ساختن، و الموصول شامل لمصالح الدنيا و الآخرة و حسن تدبيرها لا يتحقق بدون العلم و الادب و من الاستعانة ما نقل عن بعض أهل العلم أنه قال حين احتضر جاء الخبيث و ألقى على الشبهات و الوساوس فأجبت واحدة واحدة حتى أسكته فعلمت أن العلم نفعنى حيا و ميتا
(أما بعد فان المنافق لا يرغب فيما قد سعد به المؤمنون)
(٢) السعادة و هى قرب الحق و النجاة من أهوال الآخرة انما يحصل بالايمان و الموافقة بين القلب و اللسان و خلوص عمل الجوارح و الاركان و المنافق لفساد قلبه و نقصان عقله و عدم التدبر فى عاقبة أمره لا يرغب فى شيء منها
(و السعيد يتعظ بموعظة التقوى)
(٣) السعيد و هو الّذي يرغب فيما ذكر لصفاء قلبه و كمال عقله و حسن تدبره فى مآل أمره يتعظ أى يأتمر و يكف نفسه عما كرهه اللّه تعالى بموعظة التقوى و هى الكلام الحامل على طاعة اللّه تعالى الزاجر عن مخالفته على وجه يرق له القلب و الاضافة لامية من قبيل اضافة السبب الى المسبب
(و ان كان يراد بالموعظة غيره)
(٤) قد اشتهر فى الاخبار أن السعيد من اتعظ بغيره، قيل صار هذا بمنزلة المثل و المعنى أن السعيد فى الدنيا و الآخرة من اعتبر حال غيره و يشاهد بعين بصيرته حاله كحاله و يصرف موعظته الى نفسه فيتعظ منها.
قوله (قال أبو جعفر (عليه السلام) يا ابن مسلم الناس أهل رياء غيركم و ذلك أنكم أخفيتم ما يحب اللّه و أظهرتم ما يحب الناس و الناس أظهروا ما يسخط اللّه عز و جل و أخفوا ما يحب اللّه)
(٥) أشار (عليه السلام) بذلك الى حقيقة الايمان و النفاق و ان الايمان أمر قلبى هو الايقان باللّه و