شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٤ - ارتداد الناس عن الإيمان بعد النبيّ
..........
منه ما رواه مسلم فى صحيحه عن حذيفة قال حدثنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حديثين قد رأيت أحدهما و انا انتظر الاخر حدثنا ان الامانة نزل فى جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن و علموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الامانة قال ينام الرجل التومة فتقبض الامانة من قلبه مثل الوكت. ثم ينام النومة فتقبض الامانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا و ليس فيه شيء ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدى الامانة حتى يقال ان فى بنى فلان رجلا أمينا حتى يقال للرجل ما أجلده ما أطرفه ما أعقله و ما فى قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان و لقد أتى على زمان و ما أبالى أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه على دينه و ان كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه على ساعيه فاما اليوم فما كنت أبايع منكم الا فلانا و فلانا انتهى، قال محيى الدين شارح مسلم الجذر بالجيم و الذال المعجمة الاصل من كل شيء و نزول الامانة فى جذر قلوب الرجال كناية عن خلقه تعالى فى تلك القلوب قابلية التزام حفظها و القيام بها فلما نزل القرآن و السنة عمل بمقتضاهما من خلقت فيه تلك القابلية ثم رفعت و انتزعت عنهم الا فى أفراد من الناس و مات حذيفة فى خلافة عثمان و الوكت الاثر اليسير و المجل بفتح الميم و سكون الجيم أو فتحها تنفط اليد من العمل بفاس و نحوه و فاعل نفط ضمير الرجل و التذكير باعتبار لفظ الرجل و منتبر معناه مرتفع. و قال المازرى و المعنى أنه شبه زوال نور الامانة بعد استقرارها و اعتقاب الظلمة اياها بجمر دحرج على رجل فاثر ثم زال الجمر و بقى الاثر الّذي هو التنفط و بالجملة المقصود من الحديث الاخبار عن تغير الحال برفع الامانة من تلك القلوب التى جبلت على حفظها و عدم الخوف فيها حتى لا يبقى فيها الامثل الوكت، ثم مثل المجل و قوله ايكم بايعت فسره الابى شارح مسلم بالبيع أى لا يؤمن على البيع و الشراء الا القليل برفع الامانة و حمله القرطبى شارح مسلم على بيعة الخلافة و فسر الساعى بالعامل. أقول اذا مات حذيفة فى خلافة عثمان كما صرح به محيى الدين و انه رأى رفع الامانة عن الصحابة و رأى اتصافهم بالكفر كما دل عليه الحديث الا فى قليل منهم فقد دل ذلك على مدعانا و هو ارتدادهم بعد فوت النبي (صلى اللّه عليه و آله) و تخصيص رفع الامانة بالبيع و الشراء كما فسره الابى لا وجه له بل هو فرد من أفراده فما زادوا فى ذلك إلا قسوة على قسوة على أن لنا أن نقول اذا لم يكونوا امينا فى البيع و الشراء فكيف صاروا أمينا فى نصب الخليفة للامة الى يوم القيامة هذا و الامر الاخر الّذي انتظر مجيئه حذيفة هو وقوع الفتن فى الحديث الآتي كما صرح به الابى و منه ما رواه مسلم عن حذيفة قال كنا عند عمر فقال أيكم سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يذكر الفتن فقال قوم نحن سمعناه فقال لعلكم تعنون فتنة الرجل فى أهله و ماله و جاره قالوا أجل قال: تلك تكفرها الصلاة و الصيام و الصدقة و لكن أيكم سمع