شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥٢ - تعبير رؤيا رأتها امرأة في عهد النبيّ
[تعبير رؤيا رأتها امرأة في عهد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله).]
٥٢٨- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن الحسن بن جهم قال:
سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: الرّؤيا على ما تعبّر، فقلت له: إنّ بعض أصحابنا روى أنّ رؤيا الملك كانت أضغاث أحلام، فقال أبو الحسن (عليه السلام): إنّ امرأة رأت على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنّ جذع بيتها قد انكسر فأتت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقصّت عليه الرّؤيا فقال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يقدم زوجك و يأتي و هو صالح و قد كان زوجها
(١) دل على أن الرؤيا ينبغى أن لا يعبرها الا عالم و انما تقع على ما عبرت به و على شرف العلم بها لما فيه من العلم بالغيب و الاسرار الربوبية و قد ورد أنها جزء من أجزاء النبوة و دل على شرفه أيضا حكاية يوسف (عليه السلام)
قوله (فقلت له)
(٢) تصديقا لقوله (عليه السلام) «الرؤيا على ما تعبر»
(أن بعض أصحابنا روى ان رؤيا الملك)
(٣) أن ملك مصر
(كانت أضغاث أحلام- اه)
(٤) و هى التى لا يصح تأويلها لاختلاطها من الضغث بالكسر و هو قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس و انما فسرها يوسف (عليه السلام) فوقعت على نحو تفسيره و الظاهر ان رؤياه كانت مطابقة لما فى الواقع الا أن اختلاط بعض أجزائها ببعض أعجز المعبرين عن الانتقال منها الى مدلولها، و يمكن أن يراد بالملك أى ملك كان لتشوش خواطر الملوك و تكثر خيالاتهم فتكون رؤياهم مختلطة غالبا و الاول أنسب بالسابق و بكانت، و الجذع بالكسر ساق النخلة و الرجل الاعسر الشديد أو الشوم و فى هذا الخبر و ما قبله دلالة واضحة على أن الرؤيا لاول عابر و على نحو ما وقع به العبارة أولا ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا، و هذا ينافى ما مر من أن أبا حنيفة عبر رؤيا محمد بن مسلم عند ابى عبد اللّه (عليه السلام) على خلاف ما هو فى الواقع ثم عبرها أبو عبد اللّه (عليه السلام) بعد خروج أبى حنيفة بما هو فى الواقع و قد وقع ما عبره (عليه السلام) بعد أيام قلائل و لا يمكن الجمع بينهما بأن الرؤيا لاول عابر اذا أصاب وجه العبارة و الا فهى لمن أصابها بعده بل الجمع أن ذلك محمول على الايجاب الجزئى اذ قد يؤثر التعبير فى النفس قبضا أو انبساطا من باب التطير أو التفؤل فيؤثر لاجل ذلك كما قال نظير ذلك فى المسحور من قال السحر لا حقيقة له و قد ورد فى بعض الروايات أن الطيرة لا أثر لها مع أنه ورد فى بعضها كيفية الاستعاذة منها ليتخلص من شرها من يجد فى نفسه منها شيئا و بالجملة لامثال ذلك قد يكون تأثير فى النفوس و قد لا يكون، لا يقال الرؤيا لا يغيرها عبارة عابر و كيف يغير لما جاءت نسخته من أمّ الكتاب و هو اللوح المحفوظ قول أحد أو فعله لانا نقول ذلك ممنوع اذ يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و عنده أمّ الكتاب، و بالجملة تغيرها مثل تغير البلايا و الامراض و نحوها بالدعاء و الصدقات، فان قلت قد سمعت هذه المرأة تعبير رؤياها من النبي (صلى اللّه عليه و آله) مرتين فلم قصت على رجل أعسر قلت بعثها على ذلك طلب الشعف و السرور لظنها أن ذلك الرجل يعبر لها كما عبر لها النبي (صلى اللّه عليه و آله) أو اعتقدت أن الرؤيا الواحدة قد يختلف تعبيرها