شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٠ - تأويل قوله تعالى
فقال: اللّه أجلّ و أعدل [و أعظم] من أن يكون لعبده عذر لا يدعه يعتذر به، و لكنّه فلج فلم يكن له عذر.
[تأويل قوله تعالى: «وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً» و قوله تعالى: «هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ الْغٰاشِيَةِ» و قوله تعالى: «لٰا يُسْمِنُ وَ لٰا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ»]
٢٠١- عليّ، عن، عليّ بن الحسين، عن محمّد الكناسيّ قال: حدّثنا من رفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله عزّ ذكره: وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ قال: هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحمّلون به إلينا فيسمعون حديثنا و يقتبسون من علمنا فيرحل قوم فوقهم و ينفقون أموالهم و يتعبون أبدانهم حتّى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلونه إليهم فيعيه هؤلاء و يضيّعه هؤلاء، فاولئك الذين يجعل اللّه عزّ ذكره لهم مخرجا و يرزقهم من حيث لا يحتسبون.
قوله (و لكنه فلج فلم يكن له عذر)
(١) الفلج بالضم و السكون و الجيم الغلبة يقال فلج أصحابه و على أصحابه اذا غلبهم و يمكن أن يكون بالحاء المهملة بمعنى القطع و الشق يقال فلحت الحديد فلحا من باب منع اذا قطعته و شققته و فلح على الاحتمالين مبنى للمفعول أى غلب أو قطع و كسر فلم يكن له عذر فى ترك الحق و الاقرار بالامام العادل و متابعته حتى يعتذر به
قوله (قال هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء)
(٢) اشارة الى من الموصولة و الجمع باعتبار المعنى و المراد بالضعف ضعف حالهم فى الدنيا للفقر كما فسره
بقوله (ليس عندهم ما يتحملون به إلينا)
(٣) التحمل تكلف حمل شيء أى ليس عندهم ما يتحملون به المسير إلينا من الزاد و الراحلة و غيرهما من أسباب السفر
(فيسمعون حديثنا)
(٤) متفرع على المنفى
(و يقتبسون من علمنا)
(٥) اقتبس العلم استفاده
(فيرحل قوم فوقهم)
(٦) فوقية دنيوية بالغناء و المال و لعل المراد بالقوم أهل الخلاف كالزيدية و الاسماعيلية و الفتحية و الواقفية و أمثالهم و لو اريد بهم الامامية أو الامامية أيضا ينبغى حمل التضييع على تضييع العمل بالمروى أو على الاعم منه و من انكاره الا أنه يرد أن الامامية الناقلين ان عملوا كانوا مندرجين تحت الآية كالضعفاء بل هم أولى بالدخول و الضعفاء ان لم يعملوا كانوا خارجين عنها فالفرق بينهما بأن الناقلين خارجون و المنقول إليهم داخلون غير واضح فليتأمل
(و ينفقون أموالهم)
(٧) بتجهيز أسباب السفر
(و يتعبون أبدانهم)
(٨) بتحمل مشاقه
(حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم)
(٩) أى الى شيعتنا الضعفاء
(فيعيه هؤلاء)
(١٠) أى يحفظه الشيعة الضعفاء
(و يضيعه هؤلاء)
(١١) أى الاغنياء
(فاولئك الذين يجعل اللّه لهم مخرجا)
(١٢) من الضيق و يرزقهم رزقا روحانيا و هو العلم بالشرع و العمل به
(من حيث لا يحتسبون)
(١٣) رزقهم منه و بالجملة لما دلت الآية الكريمة على أن التقوى و هى التحرز من الكفر مطلقا و ما يوجب التأثم و الشغل بغير اللّه تعالى سببا للرزق الجسمانى و الروحانى بتوارد الفيض الربانى من حيث لا يحتسبون أشار (عليه السلام) الى ان من اتصف بها هم الشيعة و ان من جملة رزقهم الّذي يأتيهم من حيث لا يحتسبون تعلمهم حديث اهل العصمة (عليهم السلام)