شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧ - حديث الجنان و النوق
يا عليّ أما و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة انّهم ليخرجون من قبورهم و انّ الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العزّ عليها رحال الذّهب مكلّلة بالدّرّ و الياقوت و جلائلها الاستبرق و السندس و خطمها جدل الارجوان، تطير بهم إلى المحشر مع كلّ رجل منهم ألف ملك من قدّامه و عن يمينه و عن شماله يزفّونهم زفّا حتّى ينتهوا بهم الى باب الجنّة الاعظم و على باب الجنّة شجرة انّ الورقة منها ليستظلّ تحتها ألف رجل من الناس و عن يمين الشجرة عين مطهّرة مزكية قال: فيسقون منها شربة فيطهّر اللّه بها قلوبهم من الحسد و يسقط من أبشارهم الشعر و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: وَ سَقٰاهُمْ رَبُّهُمْ شَرٰاباً طَهُوراً من تلك العين المطهّرة.
قال: ثمّ ينصرفون إلى عين اخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها و هي عين الحياة فلا يموتون أبدا، ثمّ يوقف بهم قدّام العرش و قد سلموا من الافات و الاسقام و الحرّ و البرد أبدا، قال: فيقول الجبّار جلّ ذكره للملائكة الذين معهم احشروا أوليائي إلى الجنّة و لا توقفوهم مع الخلائق فقد سبق رضاي عنهم و وجبت
صرفوا وجوه قلوبهم إليه و عكفوا على ما فيه رضاه بين يديه و رفضوا ما يشغلهم عنه بغيره
(بنوق من نوق العز عليها رحال الذهب)
(١) اضافة النوق الى العز لامية باعتبار أنها معدة لمن أراد اللّه تعالى عزته فى ذلك اليوم و الرحال جمع رحل و هو مركب للبعير كالسرج للفرس
(مكللة بالدر و الياقوت)
(٢) فى الفائق تكليلها أن يحوطها كالاكليل للرأس و منه جفنة مكللة و روضة مكللة
(و جلايلها الاستبرق و السندس)
(٣) جلائل جمع جلال جمع جل و هو بالضم و الفتح ما تلبسه الدابة لتصان به، و السندس مارق من الديباج، و الاستبرق ما غلظ منه معرب أو هو استفعل من البريق
(و خطمها جدل الارجوان)
(٤) الخطم جمع الخطام كالكتب جمع الكتاب و الجدل كالكتب جمع- الجديل و هو الزمام المجدول أى المفتول للبعير و الارجوان معرب أرغوان و هو شجر له نور أحمر و كل نور يشبهه فهو أرجوان و قيل هذه الكلمة عربية و الألف و النون زائدتان
(يطير بهم الى المحشر)
(٥) شبه سيرها بالطيران فى السرعة ففيه استعارة تبعية مع احتمال إرادة الحقيقة
(حتى ينتهوا بهم الى باب الجنة الاعظم و على باب الجنة شجرة)
(٦) لعل المراد الى قريب من باب الجنة و على قرب منه شجرة فلا ينافى ما سيجيء من قوله فيسوقهم الملائكة الى الجنة اذا انتهوا بهم الى باب الجنة فليتأمل
(فيسقون منها شربة فيطهر اللّه بها قلوبهم من الحسد)
(٧) لئلا يحسد بعضهم بعضا فى درجات الجنة و يحتمل أن يراد به الحسد الّذي كان بينهم فى الدنيا لان الجنة لا يدخلها الا طاهر من جميع الرذائل
(و لا توقفوهم مع الخلائق)
(٨) الظاهر أن الخلائق