شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٥ - خطبة لامير المؤمنين
نحمده لعظيم غنائه، و جزيل عطائه، و تظاهر نعمائه، و حسن بلائه، و نؤمن بهداه الذي لا يخبو ضياؤه و لا يتهمّد سناؤه و لا يوهن عراه و نعوذ باللّه من سوء كلّ الريب
للخشية و الخوف منه و الحمد و الثناء له انما هو على قدر عظمته و قدرته و كثرة احسانه و محامده و قد عجزت عن معرفة عظمته و قدرته عقول العارفين و عن احسانه و محامده ألسنة العاملين
(و أفضل من اتقى و عبد)
(١) لانه أهل لان يتقى من مخالفته و عقوبته و يتذلل له بعبادته و طاعته و الاتقاء من الغير و الطاعة له فانما هو بأمره
(و أولى من عظم و مجد)
(٢) لان التعظيم و المجد أى العز و الشرف يكونان اما لشرف الذات أو لشرف الوجود أو لشرف الصفات أو لكمال الافعال و الاحسان و كل ذلك على وجه الكمال له و أما غيره فهو فى ذل الحاجة إليه من جميع هذه الجهات و السائل المفتقر إليه فى الاتصاف بجميع الكمالات، فتعظيمه و تمجيده راجعان إليه فى الحقيقة ثم حمده على وجه يدل على التجدد لوقوعه مقابل نعمه
بقوله (نحمده لعظيم غنائه)
(٣) أى نفعه و فى الكنز غنى آسوده داشتن و فائده دادن
(و جزيل عطائه)
(٤) كثرة عطاياه فى حد لا يحمل قليلا منها الدفاتر و يعجز عن عد واحد من ألف ألسنة الاكابر
(و تظاهر نعمائه)
(٥) أى ظهور بعضها عقب بعض و تقوية السابق باللاحق
(و حسن بلائه)
(٦) البلاء المنحة و العطية و النعمة و البلاء الحسن العطاء الجميل و لو أريد به المحنة فالمراد به البلاء الموجب لتذكر أمر الآخرة و الرجوع إليه سبحانه و أما الموجب لفساد الدين فقد وقعت الاستعاذة منه
(و نؤمن بهداه الّذي لا يخبو ضياؤه)
(٧) الخبوء خمود لهب النار خبت النار خبوا من باب قعد خمد لهبها و يعدى بالهمزة و المراد بالهدى القرآن أو الرسول أو القوانين الشرعية و على التقادير تشبيهه بالنار مكنية و اثبات الضياء له تخييلية و الخبو ترشيح
(و لا يتهمد سناؤه)
(٨) التهمد من الهمود و هو الموت و طفؤ النار أو ذهاب حرارتها و فى بعض النسخ «يتمهد» من المهد و هو الوضع و منه المهاد للفراش يوضع و يوطأ و السناء على الاول بالقصر و هو ضوء البرق و فيه مكنية و تخييلية و ترشيح و على الثانى بالمد و هو الرفعة
(و لا يوهن عراه)
(٩) الوهن الضعف و فعله من باب وعد و ورث و كرم و أوهنه أضعفه، و المراد بالعروة القوانين الشرعية و الاحكام الالهية و فيه أيضا مكنية و تخييلية و ترشيح
(و نعوذ باللّه من سوء كل الريب)
(١٠) الشك فى الحقوق الثابتة للّه و للخلق مثل الشك فى ذاته تعالى و وجوده و وحدته و اختياره و ساير صفاته اللائقة به و فى كتابه و رسوله و ما جاء به رسوله و فى أوصيائه واحد بعد واحد الى غير ذلك كله سوء يجب الاستعاذة منه على كل أحد و ان كان متصفا باليقين لان الانسان لا يأمن من المزلة و النسيان و لكن ذلك منه (عليه السلام) على سبيل التعليم أو التعبد و اظهار العجز و العبودية و الا فساحة عصمته و كمال علمه منزهة من دخول الريب اللازم للجهل فيها
(و ظلم الفتن)
(١١) الفتنة المحنة