شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥١٩ - ما نزل اللّه سكينته على رسوله
أبى حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تلوت «التّٰائِبُونَ الْعٰابِدُونَ» فقال:
لا، اقرأ التائبين العابدين- إلى آخرها-» فسئل عن العلّة في ذلك، فقال: اشترى من المؤمنين التائبين العابدين.
[قراءة قوله تعالى: «لَقَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ... الآية».]
٥٧٠- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد اللّه ابن جبلة، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: هكذا أنزل اللّه تبارك و تعالى لقد جاءنا رسول من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ،
[ما نزل اللّه سكينته على رسوله]
٥٧١- محمّد، عن أحمد، عن ابن فضّال، عن الرضا (عليه السلام)
و آله من شدة ما تداخلهما من الرعب و لا دلالة صريحا فى تعلق على الثلاثة بتاب اللّه على الرجوع عن ذنوبهم و مغفرتها لجواز أن يراد به الرجوع عن عقوبتهم فى الدنيا و كذا لا دلالة عليه فى قوله تعالى ثُمَّ تٰابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا لجواز أن يراد أنه أنزل قبول توبتهم لكى يتوبوا و هم لم يتوبوا و يؤيد ما ذكره (عليه السلام) أنه تعالى بعد ذمهم حث المؤمنين على التقوى و الكون مع الصادقين فقال: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ فى ايمانهم و عهودهم و نياتهم و أقوالهم فى جميع أحوالهم و لا ريب فى أن الموصوفين بهذه الصفات هم أهل العصمة (عليهم السلام)
قوله (التّٰائِبُونَ العابدون)
(١) الْحٰامِدُونَ السّٰائِحُونَ الرّٰاكِعُونَ السّٰاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النّٰاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اللّٰهِ) فى الكشاف و البيضاوى التائبون رفع على المدح أى هم التائبون و المراد بهم المؤمنون أو على الابتداء و خبره محذوف أى التائبون من أهل الجنة و ان لم يجاهدوا أو خيره ما بعده أى التائبون هم العابدون الى آخره و السائحون الصائمون شبهوا بذوى السياحة فى الارض فى امتناعهم من الشهوات و قيل هم السايحون للجهاد أو لطلب العلم
(فقال لا أقر التائبين العابدين الى آخرها، فسئل عن العلة فى ذلك فقال اشترى من المؤمنين)
(٢) التائبين أشار الى أنه بالجر صفة للمؤمنين فيدل على جواز الفصل بين الموصوف و الصفة بالاجنبى و قد قرأه كذلك بعض القراء قال فى الكشاف قراء عبد اللّه و ابى التائبين بالياء الى و الحافظين نصبا على المدح أو جرا صفة للمؤمنين انتهى
قوله (قال هكذا أنزل اللّه عز و جل لقد جاءنا رسول من أنفسنا)
(٣) أى من جنسنا فى كونه بشرا مثلنا
(عزيز عليه ما عنتنا)
(٤) أى شاق شديد على ذلك الرسول عنتنا أى اثمنا و هلاكنا و دخول المشقة علينا و لقاؤنا الشدة و الوهى و الانكسار لكمال شفقته علينا
(حريص علينا بالمؤمنين)
(٥) أى حريص على أيماننا و اصلاح أمرنا و عدم تجاوز أحد منا عن دينه الحق
(رؤف رحيم)
(٦) قيل الرأفة شدة الرحمة فهى أبلغ من الرحمة و انما قدمت لرعاية الفواصل، أقول و يمكن أن يقال الرحمة رقة القلب و هى سبب للرأفة و كان المراد أنه تعالى أنزله ليقرأ بعد قراءة قوله تعالى تصديقا له