شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٠ - حديث آدم
(عليه السلام) فانّى لم أقطع العلم و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة من العقب من ذرّيّتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك و بين أبيك آدم و ذلك قول اللّه تبارك و تعالى: إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
و إنّ اللّه تبارك و تعالي لم يجعل العلم جهلا و لم يكل أمره إلى أحد من خلقه
الناقصة
(حتى بلغت محمدا (صلى اللّه عليه و آله))
(١) أى النبوة و البشارة و الوصية
(و ذلك)
(٢) اى كون العلم و الرسالة و الولاية و الوصاية فى السابقين و اللاحقين بوحى منه تعالى و أمره
(قول اللّه عز و جل إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ)
(٣) بالكمالات الجسمانية و النفسانية و الفضائل العقلية و الروحانية و الرسالة و الولاية
(آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ)
(٤) اسماعيل و إسحاق و اولادهما و قد دخل فيهم و فى ذرية الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و أولاده المعصومون (عليهم السلام)
(وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ)
(٥) قيل آل عمران اما موسى و هارون ابنا عمران بن يصهر و نسبهما الى لاوى بن يعقوب و هو جد رابع لهما أو عيسى و مريم ابنت عمران بن ماتان و نسبهما الى يهودا ابن يعقوب و هو الجد الثانى و الثلاثين لعيسى (عليه السلام) و سليمان (عليه السلام) جد العشرين له و كان بين العمرانين ألف و ثمانمائة سنة
(ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ)
(٦) حال أو بدل من الاولين او منهما و من نوح يعنى أنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض و قيل بعضها من بعض فى الدين و الذرية الولد يقع على الواحد و الجمع فعلية من الذر أو فعولة من الذرء أبدلت همزتها ياء ثم قلبت واوا و ادغمت
(وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
(٧) باقوال الناس و اعمالهم فيصطفى من كان مستقيم القول و العمل كذا فى تفسير القاضى
(و ان اللّه تبارك و تعالى لم يجعل العلم جهلا)
(٨) أى لم يجعل العلم قط بمنزلة الجهل و لا العالم بمنزلة الجاهل فى وجوب الاتباع بل أمر باتباع العلم و العالم فى جميع الازمنة و الاعصار دون الجهل و الجاهل فكيف يجوز لهذه الامة تقديم الجاهل على العالم و فيه رد على الثلاثة و اتباعهم الى يوم القيامة، و قال الفاضل الأسترآبادي فيه رد على من قال بان اللّه تعالى بين بعض أحكامه على لسان نبيه (صلى اللّه عليه و آله) و فوض الباقى الى ظنون المجتهدين و أفكارهم و اجتهاداتهم الظنية و أمر من لم يبلغ درجة الاجتهاد الظنى باتباع ظنون المجتهدين و ملخص الكلام أن الظن قد يكون باطلا فيكون جهلا لعدم مطابقة الواقع و أمر عباده باتباع العلم و هو اليقين المطابق للواقع
(و لم يكل أمره الى أحد من خلقه اه)
(٩) أى لم يكل امره الّذي هو تعيين الخليفة و تقرير الاحكام قط الى ملك مقرب و نبى مرسل فضلا عن غيره و لكن اللّه تعالى قررهما و أرسل ملكا الى رسله فقال لذلك الملك قل لهم كذا و كذا فأمرهم الملك بما يحبه اللّه و نهاهم عما يكرهه