شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٦ - تفسير قوله تعالى
شيعتنا و اللّه لم يزالوا منذ قبض اللّه عزّ ذكره رسوله (صلى اللّه عليه و آله) ينصرونا و يقاتلون دوننا و يحرقون و يعذّبون و يشردون في البلدان، جزاهم اللّه عنّا خيرا. و قد قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و اللّه لو ضربت خيشوم محبّينا بالسيف ما أبغضونا، و و اللّه لو أدنيت [أدليت ظ] إلى مبغضينا و حثوت لهم من المال ما أحبّونا.
[تفسير قوله تعالى: «غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ» و «لِلّٰهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ».]
٣٩٧- ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: الم. غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ قال: فقال: يا أبا عبيدة إنّ لهذا تأويلا لا يعلمه إلّا اللّه و الرّاسخون في العلم من آل محمّد (صلوات اللّه عليهم) إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لمّا هاجر إلى المدينة و [أ] ظهر الاسلام كتب إلى ملك الروم كتابا [١] و بعث به مع رسول يدعوه إلى الاسلام و كتب إلى ملك فارس كتابا يدعوه إلى الاسلام و بعثه إليه مع رسوله فأمّا ملك الرّوم فعظّم كتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أكرم رسوله و أمّا ملك فارس فانّه استخف بكتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و مزّقه و استخف برسوله و كان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الرّوم و كان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الرّوم ملك فارس و كانوا لناحيته أرجا منهم لملك فارس فلمّا غلب ملك فارس
الاعطاء حشوت له أعطيت.
(و كتب الى ملك فارس كتابا)
(١) فارس كصاحب الفرس أو بلادهم ينصرف و لا ينصرف للعجمة و قد نقل أنه (صلى اللّه عليه و آله) أرسل فى السنة السادسة من الهجرة كتبا الى السلاطين و الحكام يدعوهم الى دينه فارسل الى پرويز خسرو سلطان فارس بيد عبد اللّه بن حذافة السهمى فلما قرء كتابه مزقه فدعا عليه النبي (صلى اللّه عليه و آله) أن يمزق اللّه ملكه فعجل قتله و مزق ملكه كل ممزق فأرسل كتابا بيد دحية الكلبى الى هرقل قيصر روم و كتابا بيد عمرو بن امية الضمرى الى نجاشى ملك الحبشة و كتابا بيد حاطب بن أبى بلتعة الى حاكم اسكندرية و كتابا بيد وهب الاسدى الى الحارث الغسانى و الى الشام و كتابا بيد سليط بن مرة العامرى الى هودة صاحب اليمامة و كتابا بيد العلاء الحضرمى الى منذر بن ساوى و لم يؤمن من هؤلاء الا النجاشى و منذر
(و كان المسلمون يهوون)
(٢) أى يحبون يقال هويه كرضيه اذا أحبه
(و كانوا لناحيته أرجا منهم لملك فارس)
(٣) أى كانوا لجانب ملك الروم أو ملكه ارجا للاسلام او دخوله فى تصرف أهله
(الم
[١] قوله «كتب الى ملك الروم كتابا» لم يختلف أصحاب السير و التواريخ أن كتابه (عليه السلام) الى الملوك كان بعد الهجرة و كان رسوله الى ملك الروم دحية الكلبى و لما رجع من رسالته لم يدرك الرسول (صلى اللّه عليه و آله). (ش)