شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣٣ - صلح الحديبية
رسول اللّه و كان في القضيّة أنّ من كان منّا أتى إليكم رددتموه إلينا و رسول اللّه غير مستكره عن دينه و من جاء إلينا منكم لم نردّه إليكم فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لا حاجة لنا فيهم، و على أن يعبد اللّه فيكم علانية غير سرّ. و إن كانوا ليتهادون السيور في المدينة
رغبة فى اتمام الصلح الّذي علم أن عاقبته الغلبة و الظهور و ليس عدم كتب ما ذكر من الرسالة ضارا و انما الضار كتب ما لا يحل اعتقاده من ذكر آلهتهم و شركهم و نحوهما و سنذكر بعض فوائده
(و كان فى القصة)
(١) أى فى قصة الصلح و القضاء و فى بعض النسخ فى القضية بالضاد المعجمة و الياء المثناة التحتانية
(ان من كان منا اتى إليكم)
(٢) أى من كان من المشركين أتى مسلما إليكم رددتموه إلينا أن طلبناه
(و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) غير مستكره عن دينه)
(٣) أى عن قضائه و حكمه بالرد إلينا و الدين هنا القضاء و الحكم و منه الديان من أسمائه تعالى لانه القاضى و الحاكم
(و من جاء إلينا منكم)
(٤) مرتدا عن الاسلام او غير مرتد
(لم نرده إليكم)
(٥) ان طلبتموه
(فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لا حاجة لنا فيهم)
(٦) أى فيمن جاء من أهل الاسلام إليكم حتى نطلبهم
(و على ان يعبد اللّه فيكم علانية غير سر)
(٧) أى يعبد اللّه المسلمون بينكم جهارا بلا مانع
(و ان كانوا ليتهادون السيور فى المدينة الى مكة)
(٨) التهادى أن يهدى بعضهم الى بعض و السيور حلة فيها خطوط من أبريسم من السير و هو القد و يحتمل أن يراد بها الحصر المدنية أيضا لانها كانت تنسج من السيور و هى ما يقد من الجلد المدبوغ و هذا صريح فى أن الصلح وقع على أن يرد المسلمون الى الكفار من جاء من الكفار مسلما إليهم و أن لا يرد الكفار الى المسلمين من ذهب من المسلمين إليهم و مثله ما نقل من طرق العامة عن ابن عباس قال لما وقع صلح الحديبية تضمن أن من جاء منهم الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يرد عليهم و من أتاهم من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لم يرد و لذلك رد أبو جندل و كانه جاء بعد وقوع الصلح و قدمت سبيعة بنت الحارث الاسلمية مسلمة بعد ختم الكلام فقدم زوجها و هو كافر فقال يا محمد اردد على امرأتى فانك شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا و هذه طينة الكتاب لم تجف و كذلك جاءت أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط و جاء وليها و طلب ردها لمكان الشرط فنزل قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا جٰاءَكُمُ الْمُؤْمِنٰاتُ مُهٰاجِرٰاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِإِيمٰانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنٰاتٍ فَلٰا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّٰارِ- الآية» فنسخ الشرط فى النساء هذا بناء على أن الشرط كان شاملا صريحا لرد الرجال و النساء جميعا و قد صرح بشموله بعض العامة و قال بعضهم الشرط انما كان فى رد الرجال دون النساء و على هذا فلا نسخ بل هو بيان للحكم و تأكيد و قيل كان الشرط مجملا من غير تفصيل و به صرح بعض اصحابنا فانه قال وجب الوفاء بما تضمنه عقد الصلح من الشروط الصحيحة لا الفاسدة و صلح الحديبية و أن