شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٦٥ - «حديث إبليس يوم الغدير» و تأويل قوله تعالى
في صورة رجل شيخ مشمّر يقول كذا و كذا، ثمّ يخرج فيجمع شياطينه و أبالسته فينخر و يكسع و يقول: كلّا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل فكيف رأيتم ما صنعت بهم حتّى تركوا أمر اللّه عزّ و جلّ و طاعته و ما أمرهم به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
[ «حديث إبليس يوم الغدير» و تأويل قوله تعالى: «وَ لَقَدْ صَدَّقَ (عَلَيْهِمْ) إِبْلِيسُ ظَنَّهُ»]
٥٤٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن سليمان، عن عبد اللّه بن محمّد اليماني، عن مسمع بن الحجّاج، عن صباح الحذّاء، عن صباح المزني، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لمّا أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بيد عليّ (عليه السلام) يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم أحد في برّ و لا بحر إلّا أتاه فقالوا: يا سيّدهم و مولاهم ما ذا دهاك فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم: فعل هذا النبيّ فعلا إنّ تمّ لم يعص اللّه أبدا فقالوا: يا سيّدهم أنت كنت لآدم، فلمّا قال المنافقون: إنّه ينطق عن الهوى و قال أحدهما لصاحبه: أ ما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنّه مجنون- يعنون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياءه فقال: أ ما علمتم أنّي كنت لآدم من قبل؟ قالوا: نعم قال: آدم نقض العهد و لم يكفر بالربّ و هؤلاء نقضوا العهد و كفروا بالرّسول فلمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أقام النّاس غير عليّ (عليه السلام) لبس إبليس تاج الملك و نصب منبرا و قعد في الوثبة و جمع خيله و رجله ثمّ قال لهم: اطربوا لا يطاع اللّه حتّى يقوم الامام.
و تلا أبو جعفر (عليه السلام): «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلّٰا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» قال أبو جعفر (عليه السلام): كان تأويل هذه الآية لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و الظنّ من إبليس حين قالوا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّه ينطق عن الهوى فظنّ بهم إبليس ظنّا فصدّقوا ظنّه.
قوله (فقالوا يا سيدهم و مولاهم)
(١) لم يضف الى ضمير المتكلم مع أنه مراد لكراهة تلك الاضافة
(ما ذا دهاك)
(٢) أى شيء أصابك بداهية و أمر عظيم او جد فيك هذه الصرخة فقالوا تسلية له
(يا سيدهم انت كنت لآدم)
(٣) مع كمال علمه و فضله و قربه بالرب فاضلال هؤلاء الجهلة عندك اسهل
(قال آدم نقض العهد و لم يكفر بالرب)
(٤) لاقراره بربوبيته و طاعته و صحة أمره، و انما فعل ما كان تركه أولى
(و هؤلاء نقضوا العهد و كفروا بالرسول)
(٥) لانهم انكروا رسالته و أمره و نسبوا القول بالهوى و الجنون إليه (صلى اللّه عليه و آله) و انما لم يقل و كفروا بالرب مع أنه الا نسب بالسابق للاشعار بأن الكفر بالرسول كفر بالرب
(وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ)
(٦) بردهم الخلافة بعد النبي صلى اللّه