شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٦٤ - مخاصمة الصحابة في الخلافة و حجّة كلّ واحد منهم في أولويّته و «أوّل من بايع أبا بكر »
التشمير صعد إليه أوّل من صعد و هو يبكى و يقول: الحمد للّه الّذي لم يمتني من الدنيا حتّى رأيتك في هذا المكان ابسط يدك، فبسط يده فبايعه، ثمّ نزل فخرج من المسجد فقال عليّ (عليه السلام): هل تدري من هو؟ قلت: لا و لقد ساءتني مقالته كأنّه شامت بموت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، فقال ذاك إبليس لعنه اللّه أخبرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) انّ إبليس و رؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إيّاى للنّاس بغدير خمّ بأمر اللّه عزّ و جلّ فأخبرهم أنّي أولى بهم من أنفسهم و أمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب فأقبل إلى إبليس أبالسته و مردة أصحابه فقالوا: إنّ هذه أمّة مرحومة و معصومة و مالك و لا لنا عليهم سبيل قد أعلموا إمامهم و مفزعهم بعد نبيّهم، فانطلق إبليس لعنه اللّه كئيبا حزينا و أخبرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنّه لو قبض أنّ الناس يبايعون أبا بكر في ظلّة بني ساعدة بعد ما يختصمون، ثمّ يأتون المسجد فيكون أوّل من يبايعه على منبري إبليس لعنه اللّه
(١) السجادة بالفتح أثر السجود فى الجبهة و فلان شديد التشمير شديد الاجتهاد للعبادة و هو يبكى قال بعض الافاضل و لا يمتنع أن يكون بكاؤه حقيقة لانه جسم و لعل بكاؤه لشدة سروره بموت النبي (صلى اللّه عليه و آله) و جلوس أبى بكر محله، و قال محيى الدين شارح مسلم الشيطان جسم لطيف روحانى قد يتصور بصورة، و قال القرطبى يجوز رؤيته و قوله تعالى مِنْ حَيْثُ لٰا تَرَوْنَهُمْ محمول على الغالب، ثم قال: و قيل ان رؤيته على صورته الاصلية ممتنعة على غير الأنبياء أو من خرقت له العادة و انما يراه الناس فى صورة غيرها كما جاء فى الآثار، أقول الآثار من طرق العامة و الخاصة مستفيضة دالة على جواز رؤية الناس اياه فى صورته الفرعية و أما رؤيتهم اياه فى صورته الاصلية كما دل عليه كلام القرطبى و ان لم تكن ممتنعة عقلا لكنها لم يثبت لا عقلا و لا نقلا و لذلك قال المازرى هذه دعوى ان لم تكن لها مستند فهى مردودة نعم ثبوتها للانبياء من باب خوارق العادة لاختصاصهم بالروح القدسية و القوة البصرية التى تدرك بها الاشياء التى هى محجوبة عن غيرهم و فى قوله (عليه السلام): أخبرنى دليل على قوله ذاك ابليس و ليس المقصود به رفع انكار المخاطب لان سلمان كان عالما بصدق مقالته فى كل ما يقول بل المقصود به زيادة تقرير الحكم و تثبيته فى ذهن المخاطب و المبالغة فى حثه على التلقى بالقبول مع ما فيه من الاشعار بانه (عليه السلام) كان عالما بهذه القضية و نقضهم العهد قبل الوقوع و بأن الشياطين لا يعلمون الامور الكائنة قبل وقوعها و الا لما حزنوا بأخذ الميثاق
(فينخر)
(٢) أى يمد الصوت فى خياشيمه
(و يكسع)
(٣) أى يضرب دبره بيده أو رجله أو بكليهما، و يحتمل أن يكون هذا منه حقيقة لانه جسم و أن يكون استعارة على سبيل التمثيل.