شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٧ - مخالطة الناس
برحمتك فى عبادك الصالحين. إله الحقّ آمين.
[لكلّ مؤمن حافظ من اللّه عزّ و جلّ و سائب.]
١٩٥- الحسين بن محمّد الاشعري، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لكلّ مؤمن حافظ و سائب، قلت: و ما الحافظ و ما السائب يا أبا جعفر؟ قال: الحافظ من اللّه تبارك و تعالى حافظ من الولاية يحفظ به المؤمن أينما كان، و أمّا السّائب فبشارة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) يبشّر اللّه تبارك و تعالى بها المؤمن أينما كان و حيثما كان.
[مخالطة الناس.]
١٩٦- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحجّال، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: خالط النّاس تخبرهم و متى تخبرهم تقلهم.
قوله (حافظ من الولاية)
(١) أى ملك حافظ من الولاية بأن لا يزل من ولاية الحق الى ولاية الباطل يحفظه اللّه تعالى بذلك الحافظ المؤمن من الخروج عنها أينما كان من شرق الارض أو غربها أو سهلها أو جبلها أو برها أو بحرها
(و أما السائب)
(٢) كأنه من السيب بمعنى العطاء أو الجرى
(فبشارة محمد (صلى اللّه عليه و آله))
(٣) بشرته أبشره من باب قتل فى لغة تهامه و ما و إلها و التعدية بالتثقيل لغة عامة العرب و البشارة بكسر الباء و الضم لغة و اضافتها الى الفاعل و هى فى الخير أكثر من الشر و اذا أطلقت اختصت بالخير
(يبشر اللّه تبارك و تعالى بها المؤمن أينما كان و حيثما كان)
(٤) لعل هذه البشارة عند لقاء الموت فانه يحضر المؤمن و يبشره بكرامة اللّه و رحمته و يخبره بمآل حاله فى الجنة كما دلت عليه الروايات.
قوله (خالط الناس تخبرهم و متى تخبرهم تقلهم)
(٥) خبرت الشيء أخبره من باب قتل خبرا علمته و أنا خبير و الخبرة معرفة بواطن الامور و القلى بالكسر و القصر و بالفتح و المد البغض قلاه يقليه أبغضه و كرهه غاية الكراهة فتركه و قليه كرضيه يقلاه لغة طى و المعنى خالط الناس و جربهم فانك ان خالطتهم و جربتهم تخبرهم اى تعرف مآل حالهم فى الآخرة و انهماكهم فى تحصيل الدنيا و جمع زخارفها و خبث عقايدهم و سوء أخلاقهم و كمال بعدهم عن ذكر اللّه تعالى و متى تخبرهم و تعرفهم بهذه الخصائل الذميمة تقلهم يعنى تبغضهم أشد بغض و لا تحبهم و هذا فى اللفظ امر و فى المعنى خبر أى من خالطهم أبغضهم و تركهم قال السيد رضى الدين فى نهج البلاغة قال امير المؤمنين (عليه السلام) «تخبره تقله» ثم قال و روى ثعلب عن ابن الاعرابى قال قال المأمون لو لا أن عليا (عليه السلام) قال «أخبره تقله» لقلت أنا أقله تخبر قال بعض الشارحين حمل مأمون أخبر على معنى اختبر أى ان تبغضه تختبره و لكل وجه فان من اختبر من لا يحصل مرامه منه يبغضه و من أبغض آخر يختبره و من الناس من روى هذا لرسول (صلى اللّه عليه و آله) و مما يقوى أنه من الكلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ما حكاه ثعلب عن ابن- الاعرابى.