شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣١ - صلح الحديبية
فقالا: إنّ قومك يناشدونك اللّه و الرّحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم و تقطع أرحامهم و تجري عليهم عدوّهم، قال: فأبى عليهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلّا أن يدخلها. و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أراد أن يبعث عمر، فقال: يا رسول اللّه إنّ عشيرتي قليل و إنّي فيهم على ما تعلم و لكنّي أدلّك على عثمان بن عفّان، فارسل إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشّرهم بما وعدني ربّي من فتح مكّة فلمّا انطلق عثمان لقي أبان بن سعيد فتأخّر عن السرج فحمل عثمان بين يديه و دخل عثمان فأعلمهم و كانت المناوشة فجلس سهيل بن عمرو عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و جلس عثمان في عسكر المشركين و بايع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) المسلمين و ضرب باحدى يديه
المقتولين و رهط المغيرة فودى عروة المقتولين ثلاثة عشر دية فقام عروة بعد أداء الرسالة و استماع ما قال (صلى اللّه عليه و آله) و قد رأى ما يصنع به أصحابه لا يتوضأ الا ابتدروا و ضوءه و لا يبصق الا ابتدروا ذلك و لا يسقط من شعره شعرة الا أخذوها فرجع الى قريش و قال: يا معشر قريش انى جئت كسرى فى ملكه و قيصر فى ملكه و النجاشى فى ملكه و انى و اللّه ما رأيت ملكا فى قوم قط مثل محمد فى أصحابه
(و انى فيهم على ما تعلم)
(١) من الفظاظة أو المذلة و الحقارة قال فى النهاية فيه يعنى فى الحديث كان عمر فى الجاهلية مبرطشا و هو الساعى بين البائع و المشترى شبه الدلال و يروى بالسين المهملة بمعناه و فى القاموس المبرطش الّذي يكترى الناس الابل و الحمير و يأخذ عليه جعلا
(فتأخر عن السرج فحمل عثمان بين يديه)
(٢) اى تأخر ابان عن سرج دابته و حمل عثمان بين يديه و صار رديفا له و فى كتاب اكمال الاكمال أنه نزل عن دابته و حمله عليها
(و كانت المناوشة)
(٣) بين المسلمين و المشركين النوش التناول و الاخذ ناشه ينوشه نوشا تناوله و أخذه و المناوشة فى القتال تدانى الفريقين و اخذ بعضهم بعضا
(و بايع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) المسلمين)
(٤) هذه البيعة يسمونها بيعة الرضوان و بيعة تحت الشجرة و فى كتاب اكمال الاكمال سبب هذه البيعة أنه (صلى اللّه عليه و آله) قصد مكة ليعتمر فصده المشركون و لما نزل الحديبية و هى على عشرة أميال من مكة و ظهر صد المشركين أرسل إليهم خداش الخزاعى يعرفهم انه لا يريد الحرب و انما جاء معتمرا فعقروا به الجمل و ارادوا قتله فمنعه الاحابيش و هى اسم لا خلاط العشائر فبلغ ذلك النبي (صلى اللّه عليه و آله) فأراد أن يبعث عمر فقال يا رسول اللّه قد علمت فظاظتى على قريش و هم يبغضوننى و ليس بمكة من بنى عدى بن كعب من يمنعنى و لكن ابعث عثمان فبعثه فلقيه أبان بن عثمان بن العاص فنزل له عن دابته و حمله عليها و أجاره حتى أتى قريشا فأخبرهم فقالوا يا عثمان ان أردت أن تطوف فطف و أما دخولكم علينا فلا سبيل إليه، فقال ما كنت لاطوف حتى يطوف رسول اللّه (ص) و صرخ صارخ فى عسكر رسول