شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢ - في جواز الفرار من الوباء
عبدي هذا عمرا فغلّظا و شدّدا و تحفّظا و اكتبا عليه قليل عمله و كثيره و صغيره و كبيره.
[في جواز الفرار من الوباء]
٨٥- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان.
عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الوباء يكون في ناحية المصر فيتحوّل الرّجل إلى ناحية اخرى أو يكون في مصر فيخرج منه إلى غيره
كمال قوته المقتضية للطغيان و ضعف عقله المانع من العصيان و ليس فيه ما ينافى الحديث السابق اذ ليس فى السابق حكم ما دون الاربعين و أما ما فى السابق من رفع الدواء الثلاثة عن صاحب- الاربعين فلا ينافى التشديد عليه فى أمره و لكن لا بد من تقييد التشديد بالبلوغ الى الخمسين لان الخمسين يوجب التخفيف كما مر أو القول بأن التخفيف من باب التفضل لمن يشاء اللّه فقد يخفف لصاحب الخمسين و قد يشدد عليه
قوله (سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الوباء- اه)
(١) الوباء يقصر و يمد و جمع المقصور أوباء و جمع الممدود أوبية، و قد وبئت الارض توبأ وباء فهى موبوءة اذا أكثر مرضها و كذلك وبئت توبأ وباءة فهى وبئة و وبيئة على فعلة و فعيلة و فيه لغة ثالثة أوبأت و هى موئبة و هو مرض عام يكون عند الموت العام و قد سمى بالطاعون و هما بمعنى واحد و قال الجوهرى الطاعون الموت المسبب من الوباء فيفهم منه أن الطاعون نفس الموت المسبب من الوباء و قيل الطاعون مرض مخصوص و هو غدة كغدة البعير تخرج فى المراق و الآباط غالبا و قد تخرج فى الايدى و الاصابع و غيرها من الاعضاء حيث شاء اللّه تعالى فعلى هذا كل طاعون وباء و لا ينعكس، و قال القرطبى هو نقمة يرسلها اللّه على من شاء من عصاة عبيده و كفرتهم، و رحمة و شهادة للصالحين من عباده، و قال عياض انه عذاب يبعثه اللّه تعالى على من شاء ثم يجعله رحمة للمؤمنين و فيه جواز الفرار منه و الخروج من الارض الموبوءة الى غيرها لان فى المقام فيها ايقاع النفس الى التهلكة و الاوهام المشوشة لها و سر ذلك على ما أشار إليه الغزالى فى آخر كتاب التوكل من الاحياء أن سبب الوباء عند الاطباء هو عفونة الهواء و الهواء لا يؤثر باول ملاقات الجسد بل حتى يدوم الاستنشاق فاذا دام استنشاقه وصل الى الرية و القلب و باطن الاحشاء فيؤثر فيها فاذا خرج سلم الا اذا تعلق المشيئة بموته. و من طرق العامة روايات متكثرة للمنع من الدخول فى أرض الوباء و الخروج منها روى مسلم منها خمسة عشر منها ما رواه عن اسامة بن زيد قال قال النبي (صلى اللّه عليه و آله) «الطاعون رجز ارسل على بنى- اسرائيل او على من كان قبلكم فاذا سمعتم به بارض فلا تقدموا عليه و اذا وقع بارض و أنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» و البواقى كلها بهذا المضمون و هم قد اختلفوا فأخذ أكثرهم بتلك الروايات فمنعوا الفرار منه و القدوم عليه حتى قال بعضهم الفرار منه كالفرار من الزحف و بعضهم