شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١ - حديث الجنان و النوق
الآية-». قال: و ذلك قوله جلّ و عزّ: وَ إِذٰا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً يعني بذلك وليّ اللّه و ما هو فيه من الكرامة و النعيم و الملك العظيم الكبير، إنّ الملائكة من رسل اللّه عزّ ذكره يستأذنون [في الدخول] عليه فلا يدخلون عليه إلّا باذنه فلذلك الملك العظيم الكبير، قال: و الانهار تجري من تحت مساكنهم و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهٰارُ* و الثمار دانية منهم و هو قوله عزّ و جلّ:
وَ دٰانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلٰالُهٰا وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُهٰا تَذْلِيلًا من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه و هو متّكئ و إنّ الانواع من الفاكهة ليقلن لوليّ اللّه:
يا وليّ اللّه كلنى قبل أن تأكل هذا قبلي.
قال: و ليس من مؤمن في الجنّة إلّا و له جنان كثيرة معروشات و غير معروشات و أنهار من خمر و أنهار من ماء و أنهار من لبن و أنهار من عسل فاذا دعا وليّ اللّه بغذائه اتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمّى شهوته قال: ثمّ يتخلّى مع إخوانه و يزور بعضهم بعضا و يتنعّمون في جنّاتهم في ظلّ ممدود في مثل ما بين طلوع
بما صبرتم و الباء للسببية أو البدلية
(و ذلك قوله عز و جل)
(١) ذلك اشارة الى ما ذكر من منازل المؤمن فى الجنة و حالاته فيها و اذن الملائكة للدخول عليه
(وَ إِذٰا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً)
(٢) قال القاضى ليس له مفعول ملفوظ و لا مقدر لانه عام و المعنى أن بصرك أينما وقع رأيت نعيما
(وَ مُلْكاً كَبِيراً)
(٣) واسعا و فى الحديث «ان لاهل الجنة منزلة ينظر فى ملكه مسيرة الف عام يرى اقصاه كما يرى أدناه»
(و هو قوله عز و جل وَ دٰانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلٰالُهٰا)
(٤) لتوسطها بين غاية الارتفاع و الانخفاض و هو دليل على دنو الاثمار و سهولة تناولها، و ضمير التأنيث راجع الى الجنة
(وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُهٰا تَذْلِيلًا)
(٥) قطف العنب يقطفه جناه و قطعه، و القطف بالكسر العنقود و الجمع القطوف
(يتناول المؤمن من النوع الّذي يشتهيه من الثمار بفيه)
(٦) حقيقة أو هو كناية عن نهاية قربها و كونها بحذاء الوجه و قد أجمع أهل الاسلام على أن أهل الجنة يتنعمون فيها كتنعمهم فى الدنيا فيأكلون و يشربون و يتناكحون و لا يتغوطون و لا يبولون
(و أن الانواع من الفاكهة ليقلن لولى اللّه يا ولى اللّه كلنى قبل أن تأكل هذا قبلى)
(٧) يمكن أن يكون ذلك القول بايجاد النطق المعروف فيها و أن يكون بلسان الحال و يفهم ذلك ولى اللّه بالالهام
(و ليس من مؤمن فى الجنة الا و له جنان كثيرة مَعْرُوشٰاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشٰاتٍ)
(٨) قال القاضى جنات من الكروم معروشات مرفوعات على ما يحملها و غير معروشات ملقيات على وجه الارض
(و يتنعمون فى جناتهم فى ظل ممدود)
(٩) غير منقطع أبدا
(فى مثل ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس)
(١٠) فى اللطافة و الرقة